وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣

-

—

يتركها تارك والحمد لله، طمعاً فى الثواب، وكذا ثواب سور القرآن كلها سورة سورة، وإنما صح عنه بعضها وهو قليل روى أنه قيل لأبى عصمة نوح بن أبى مريم: من أين لك عن عكرمة عن ابن عباس في فضائل القرآن سورة سورة؟ فقال: إلى رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن، راشتغلوا بفقه أبى حنيفة ومغازى محمد بن إسحاق، فوضعت هذه الأحاديث حسبة. ومع العلم بوضعها يذكرها المفسرون ترغيباً، قال السيد الشريف: قد أخطأوا فى إيداعها في تفاسير هم اهـ. وقد لا يعلم مفسر بوضعها وذكر أن من الموضوع قوله: تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن الترتجى. وذكر الخطابي أن حديث: إذا روى عنى حديث فاعرضوه على كتاب الله .. إلخ، وضعته الزنادقة بدليل قوله: ه إلى قد أوتيت الكتاب وما يعدله، وروى أوتيت الكتاب ومثله معه، قلت: وجه الدفع فهم رد كل حديث، ليس معناه في القرآن، وهذا خطأ، فليس المعنى ذلك بل المراد ما ناقض القرآن يرد، وأخطأ فى دعوى وضعه كما يأتي في باب التوحيد، وقد بالغ العلماء فى دعوى الوضع حتى أدخلوا فيه أحاديث لم توضع، بل ضعفت، وإنما الواجب التأنق مع التأنى، والحوطة كما أن انتفى الاضطراب عن حديث من روايتين مختلفتين على حد ما مر، إن ترجحت إحداهما على الأخرى بوجه فلا نسمى الحديث حينئذ مضطرباً، ووجه محاولة الزنادقة ذلك إبطال السنة، و ذلك كفر.

والمقلوب: نحو حديث مشهور عن سالم أبدل بواحد من الرواة نظيره في الطبقة كنافع ليرغب فيه لقرابته، أو قلب سند لمتن آخر مروي بسند آخر لقصد امتحان حفظ المحدث أو غير ذلك، كالغلط، كما روى أن أهل بغداد قلبوا على البخارى مائة حديث امتحاناً له فردها لهم على وجوهها، قال في الإرشاد: قال أحمد بن عدى الحافظ: سمعت عدة من المشايخ يحكون أن البخاري قدم بغداد، فاجتمع أصحاب الحديث، وعملوا إلى مائة حديث،