الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤1
24
فقلبوا متونها وأسانيدها، وجعلوا متن هذا الإسناد لإسناد آخر، وإسناد هذا المتن لمتن آخر، ودفعوا الكل واحد عشرة أحاديث ليلقوها على البخاري في المجلس امتحاناً، فاجتمع الماس من الغرباء من أهل خراسان وغيرهم من البغداديين، ولما اطمأن المجلس بأهله، انتدب أحدهم فقام فسأله عن حديث من تلك العشرة، فقال: لا أعرفه، وزاد حتى تمت العشرة، وفي كل ذلك يقول لا أعرفه، وكذا سائرهم حتى تمت المائة، فكان الفقهاء ياتفتون بعض إلى بعض، ويقولون: الرجل فهم، ومعنى قوله: لا أعرفه أنه باطل وإنما أعرفه بوجه آخر صحيح، أعنى غير فاسد، و من كان لا يدرى قضى عليه بالعجز، ولما علم أنهم فرغوا التفت إلى الأول فقال: أما حديثك الأول فقلت كذا وصوابه كذا، وحديثك الثانى كذا وصوابه كذا، حتى تمت العشرة، وكذا مع غيره حتى تمت المائة، يرد كل متن إلى إسناده، وكل إسناد إلى متنه، فأقروا له بالحفظ، وأذعنوا له بالفضل. قال محمد ابن أبي حاتم: سمعت سليم بن مجاهد يقول: سمعت أبا الأزهر يقول: كان بسمرقند أربعمائة ممن يطلبون الحديث، فاجتمعوا سبعة أيام وأحبوا مغالطة محمد بن إسماعيل هو البخارى، فأدخلوا إسناد الشام في إسناد العراق، وإسناد العراق في إسناد الشام، وإسناد الحرم في إسناد اليمن، فما استطاعوا ذلك أن يتعلقوا عليه بسقطة فى الإسناد ولا في المتن.
عن
والمركب: أخص من المقلوب إذ هو المبدل فيه راو آخر، كسالم بنافع،
أو الذي ركب إستاده لمتن آخر، أو متنه لإسناد آخر.
والمنقلب: الذي ينقلب بعض لفظه على الراوى، فيتغير معناه مثل حديث البخارى فى باب: إن رحمة الله قريب من المحسنين، اعن صالح بن كيسان. عن الأعرج، عن أبي هريرة عنه: اختصمت الجنة النار إلى ربهما الحديث. وفيه أنه ينشئ للنار خلقاً، صوابه كما رواه في موضع آخر من طريق عبد الرزاق عن همام عن أبى هريرة عنه: (أما الجنة