الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٠-
قال ابن عمر: كان لا يحث على التجمل بالثياب الحسنة في العيد، ويكره لبس السلاح فيه إلا لخوف من عدو، فلذلك ولكونه لا يلبس البرد المحبرة في كل عيد، كانوا يلبسون ذكور هم الصغار يوم العيد أحسن ما يقدرون عليه من الحلى والمصبغات من الثياب، إلا أن ابن عمر كان ينزع من آذان الصبيان المراهقين الحاق ويقول: كبرتم عن مثل ذلك، ولا يستثنى من اللباس إلا ما حرم، وكان عمر رضى الله عنه يمشى لصلاة العيد حافياً ويمشى صدر الطريق ويقول: الحافى أحق بصدرها من المنتعل.
كان لا يخرج للعيد إلى الصحراء ماشياً، وأصابهم مطر في يوم فطر فصلى بهم في المسجد، ولهذا قال على: من السنة أن تخرج إلى العيد ماشياً وأن تأكل شيئاً قبل أن تخرج يعنى الأكل يوم الفطر، كما قال بريدة: إنه كان لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم، ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلى. قال الترمذي: هذا حديث غريب عمل به قوم من أهل العلم قال البخاري: لا أعرف لثواب بن عتبة حديثاً غير هذا وذلك أنه الراوى له عن عبد الله بريدة بن حصيب الأسلمي بن بريدة، عن - وأكثر العلماء يستحبون الخروج إلى العيد، يمشى إلا من عذر، وكذلك ماشياً كما قال ابن عمر: كان رسول الله مخرج إلى العيد ماشياً يرجع ويرجع ماشياً. ونقول: من لم يذكر الرجوع في مشى قد أراده إلا أنه
لم يذكره لتبادر أنه من مشى إلى قريب يرجع ماشياً إذا لم يصحب دابة.
هو
قال أبو سعيد: أخرج مروان بن الحكم المنبر يوم العيد، فبدأ بالخطبة قبل الصلاة، فقام رجل فقال: يا مروان خالفت السنة أخرجت المنبر، أى إلى الصحراء يوم عيد، ولم يكن يخرج به، وبدأت بالخطبة قبل الصلاة، ولم يكن يبدأ بها. فقال أبو سعيد: أما هذا فقد قضى ما عليه، سمعت رسول الله لا يقول: (من رأى منكم منكراً فاستطاع أن يغير بيده فليغير بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، وإن لم يستطع باسانه فبقلبه وذلك أضعف الإيمان، أى الطاعة. ففي الحديث تسمية عمل الجوارح إيماناً، لأنه