الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٥-
235 -
ولما صلى بهم النبي صلوا خلفه جملة واحدة، وصلوا بعد ذلك أوزاعاً متفرقين، وبعد وفاته أيضاً جماعة فرادى وجماعة بإمام، فقال عمر رضى الله عنه: إنى أرى أن أجمع الناس على قارئ واحد، فجمعهم على أبي بن كعب فكان عمر يقول: نعمت البدعة هى، والذين يقومون آخر الليل أفضل من الذين يصلونها أول الليل، ثم ينامون آخره، ولما كانت خلافة على جعل للرجال إماماً ولانساء إماماً، وفى جمعه على أبي وجمعهم أيضاً قبل على من معه قرآن، دليل على أن الأصل ولو في النفل أن لا تكرر السورة الواحدة فى الركعات، أو في الركعة، إلا ما ورد، لكن يجوز تكريرها في ركعة
ما
وفى ركعات. قال الإمام أفلح رحمه الله: بلغنى عن رسول الله أنه وجه سرية فأمر عليها رجلا من أصحابه، فكان ذلك الأمير يصلى بأصحابه من حين انصرف عن رسول الله إلى أن رجع إليه الصلوات كلها، بفاتحة الكتاب وقل هو الله أحد في جميع جميع صلواته الصبح وغيره، في جميع يسمعهم به، مما يجهر فيه بالقراءة، فلما قدموا على النبي أخبروه أن أميرهم إنما كان يصلى بهم بالفاتحة وقل هو الله أحد، ولم يقرأ بهم غيرها، فقال رسول الله عالى: (أمعك شيء من القرآن، قال: نعم. فقال له: ه ما منعك أن تكون قرأت به فى صلواتك؟، فقال: يا رسول الله إنى أحب قل هو الله أحد حباً شديداً. فسكت رسول الله، ثم التفت إلى الرجل فقال: (إن الله يحبك بحبك قل هو الله أحد).
كان ابن عمر يصلى التراويح في بيته ويقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (أفضل صلاة الرجل في بيته إلا المكتوبة،، روى أنهم يصلون أول خلافة عمر رضى الله عنه ثلاث عشرة ركعة، وكان القارئ يقرأ بالمثين من الآيات حتى كانوا يعتمدون على العصى من طول القيام، وكان إمامهم أبي بن كعب و تميماً اندارى، ثم إن عمر أمر بفعلها ثلاثاً وعشرين ركعة ثلاث منها وتر واستقر الأمر على ذلك في الأمصار والله أعلم. وكذلك روى الربيع بسنده إلى عائشة: أنه لا ما كان يزيد في رمضان على ثلاث عشرة