وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٠

240

قالت عائشة رضي الله عنها: إن الذي لا جهر في صلاة الكسوف بقراءته، فصلى أربع ركعات فى ركعتين، وأربع سجدات، كذا في صحيح

مسلم وهو واضح، وفى رواية له فبعث منادياً ينادى الصلاة جامعة والحديث صريح فى الجهر و هو غير ما روى سمرة بن جندب أنه صلى رسول الله في الكسوف فلا تسمع له صوتاً، ويجمع بأن ذلك واقعتان أسر في واحدة وجهر في الأخرى، أو سمع من قرب ولم يسمع من بعد، فعائشة أخبرها بالجهر من قرب والله أعلم. ثم رأيت أنه ما كان أكثر قراءته في كسوف الشمس جهراً يسمع الناس، وكثيراً ما يسر حتى لا يسمع له صوت من الخوف والبكاء، وأنه مجهر في كسوف القمر على الدوام، فلعل القائل بالجهر شاهد صلاة القمر أو صلاته وصلاة الجهر في الشمس، والقائل بالسر شاهد صلاة الشمس في السر

روى أنه صلى في زلزلة ست ركعات وأربع سجدات، وقال: ه هكذا صلاة الآيات،، رواه البيهقى، وذكر الشافعي عن على مثله، وليس فيه هكذا صلاة الآيات، والحديث ناطق بأن لكل آية صلاة كصلاة الكسوف، فشمل نجم الذنب وشدة حمرة بالسماء، وشدة الظلمة، وشدة الريح، وكل حادثة فى الأرض أو فى السماء أو في الأجساد أو غير ذلك، كالصواعق، ومعنى الزلزلة تحرك الأرض، ومثل ذلك الخسف، وروى أن الصحابة لا يصلون لمثل الزلازل، وأن عمر يخطب للزلزلة ولا يصلى، وأن ابن عباس رضى الله عنهما يصلى للزلزلة ركعتين في كل ركعة ركوعان ثم يقول: هكذا صلاة الآيات، و عم ذلك بعض الصحابة حتى صلى ركعتين لموت زوج من أزواج النبي الا رضى الله عنها، وقال: أي آية أعظم من موت زوج رسول الله رضى الله عنها. والمروى أنه لا حال وجود الآية لا بعد زوالها، كما روى أنه كان يصليها مختصرة ومنلولة بحسب طول الكسوف، وقصر زمانه وغير ذلك، ولا أذان في شيء من ذلك