الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧-
27
-
المتن فحديث مسلم من جهة الأوزاعي، عن قتادة أنه كتب إليه يخبره عن أنس أنه حدثه أنه قال: صليت خلف النبي وأبي بكر وعمر وعثمان فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم لا في أول قراءة ولا في آخرها. أى فى أول الفاتحة ولا في آخرها للسورة بعدها، فإن هذا عندنا معشر الإباضية والشافعية معامل، فإن سبعة أو ثمانية خالفوا في ذلك واتفقوا على أن الرواية: فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين ولم يذكروا الزيادة بعدها، والمعنى يستفتحون للصلاة بعد الإحرام بهذه السورة المسماة بهذا الاسم (الحمد لله رب العالمين)، أو المعنية بهذا اللفظ ومنها (بسم الله الرحمن الرحيم)، والمعنى أنهم يبدعون القراءة بأم القرآن ولا يعنون أنه لا يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، فكان بعض رواته فهم من الاستفتاح نفى البسملة، فصرح بما فهمه، وهو مخطئ في ذلك ويدل لهذا ما صح عن أنس أنه سئل: أكان النبي يستفتح بالحمد لله رب العالمين، أو ببسم الله الرحمن الرحيم، فقال للسائل: إنك لنسألني عن شيء ما أحفظه، وما سألنى عنه أحد قبلك، على أن قتادة ولد أعمى وكاتبه لم يعرف وهذا أهم فى التعليل، وهذا من أغمض أنواع علوم الحديث وأدقها ولا يقوم به إلا ذو فهم ثاقب، وحفظ واسع، ومعرفة تامة بمراتب الرواة، وملكة قوية بالأسانيد والمتون، وقد تقصر عبارة المعال عن إقامة الحجة على دعواه، كالصير فى فى نقد الدينار والدرهم، ثم إن ما تقدم يدل أن
عمرو بن دينار، وعبد الله بن دينار، كل منهما أبوه غير أبي الآخر لكن اتفق اسم أبيهما، وصرح السيد الشريف: بأنهما أخوان أبوهما واحد. وحديث: البيعان بالخيار. متصل صحيح بحسب الظاهر، إلا أنه معلل، والمتن صحيح، وقد يطلق اسم العلة على الكذب والغفلة وسوء الحفظ ونحو ذلك
و بعض
أطلقه
على
مخالفة لا تقدح، كإرسال ما وصله الثقة الضابط، حتى
قال من الصحيح وهو صحيح معلل، كما قال آخرون: من الصحيح ما هو
صحيح شاذ، ويدخل في هذا حديث يعلى بن عبيد: البيعان بالخيار.