وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٤

1

294

ولا يرفع القبر إلا بقدر ما يعرف أنه قبر لئلا يوطأ و يجلس عليه، والمراد بإشراف القبر رفعه فيزال ارتفاعه، سواء كانت عليه شرافة أم لم تكن.

الرسول

قال أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله: هى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تجصص القبور، وأن يكتب عليها، وأن يبنى عليها؛ وأن توطأ. هذه رواية الترمذي، ومامر عن ابن الزبير رواية ابن ماجة، والكتابة على عمومها ممنوعة بالحديث، وقيل المراد كتابة القرآن أو اسم الله أو اسم، لئلا تمتهن ببول حيوان أو غيره، ويجوز لنا أن نزيل ما على القبور من بناء، بل أمرنا بذلك في الحديث، إلا إن خيف ظهور الميت أو فساد فيه أو في قبر يليه، أو اجتراء على خير جائز، وقد روى أن ابن عمر رأى فسطاطاً على قبر عبد الرحمن فقال: ياغلام انزعه فإنما ظله عمله، وكذلك لما مات الحسن بن على ضربت امرأته على قبره سنة ثم رفعت فسمعت صائحاً يقول: هل وجدوا مافقدوا؟ فأجابه صائح آخر: بل يئسوا فانقلبوا. ويروى أنه نهى أن يجصص القبر وأن يقعد عليه، وأن يتكأ وأن يتخطى، وأن يوطاً بنعل أو غير نعل، وأن يزاد على ترابه من غيره، أى إلا إن لم يتم أو لم يرتفع قدر شبر و أن ينى عليه، ويروى: أنه: لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير من أن يجلس على قبر أو يتكئ عليه، وفي رواية: لأن أمشى على جمرة أو سيف أو أخصف نعلى برجلي أحب إلى من أن أمشى على قبر، وذلك قبر الموحد، ولا حرمة لقبر مشرك، كما قال ابن مسعود لأن أطأ على جمرة أحب إلى من أن أطأ على قبر مسلم.

وكما قال: حرمة أحيائنا كحرمة موتانا»، وفى ذلك مضرة للميت و استخفاف به، فيصل الصر الحى الفاعل لذلك، كما قال عمارة ابن حزم: رآني رسول الله جالساً على قبر فقال: ياصاحب القبر انزل من على القبر لا تؤذى صاحب القبر ولا يؤذيك»، وقد روى