الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٤- 304 -
-
لما مات سعد بن معاذ حضره رسول الله و أبو بكر وعمر، وبكيا وقالت عائشة رضى الله عنها إنى لا أعرف بكاء أبى بكر من بكاء عمر رضى الله عنهما، وأنا في حجرتي، قال ابن عمر: قال: إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه، أى نواحه عليه ومن ينح عليه يعذبه الله في قبره بما يناح عليه). أي يعاقب ببكاء أهله عليه إذا كان هو أمرهم بالبكاء عليه، أوسن ذلك، أو معنى التعذيب إيلامه توجعاً بالبكاء لكراهته له لاعقابه به، إلا أنه إن أمر به أو سنه عوقب أيضاً، وعن عائشة، لا يعذب ببكاء الحى إلا الكافر، وإنما قال:: إن الله ليزيد الكافر عذاباً ببكاء أهله عليه،، و لفظ البخاري ومسلم عن عمر مرفوعاً: الميت يعذب في قبره بما ينح عليه، وله مثلهما عن المغيرة، ووجه آخر أن الباء للمصاحبة، أي يعذب عذاب القبر أو يضم ضمته فى حال بكائهم، وليس ينفعه البكاء، بل الدعاء والذكر، وهو من باب مامر عن عائشة، ولفظه عند بن ماجة مع السند:
حدثنا هشام بن عمار، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمر بن أبي مليكة عن عائشة رضى الله عنها قالت: إنما كانت يهودية ماتت فسمعهم الذي لا: ه إن أهلها يبكون عليها وإنها تعذب فى قبرها، وهذا تأويل، ولا بدمن التأويل، إذ لا تزر وازرة وزر أخرى.
كما قال ابن ماجة: حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، حدثنا أسيد بن أبي أسيد، عن موسى ابن أبي موسى الأشعرى عن أبيه أن النبي قال: «الميت يعذب ببكاء الحى إذا قال واعضداه و اکاسياه و اناصراه و اجبلاه ونحو هذا يتعتع ويقال: أنت كذلك» قال أسيد: فقلت سبحان الله: إن الله يقول: (ولا تزر وازرة وزر أخرى). قال: ويحلك أحدثك أن أبا موسى حدثني عن رسول الله، أفترى أبا موسى كذب على النبي، أو ترى أنى كذبت على أبي موسى؟ و من جمله التأويل أن يقال: يراهم في حياته ينوحون ولا ينهاهم، أو علم منهم أنهم ينوحون إذا مات، ولم ينههم ومثل