الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٨-
وكنا كندماني جذيمة حقبة
من الدهر حتى قيل لن يتصدعا
ولما تفرقنا كأنى ومالكاً
الطول اجتماع لم نبت لسلة معا
ثم قالت: والله لو حضرتك ما دفنت إلا حيث مت، ولو شهدتك ما ذرتك، تشير أنه قتل شهيداً. والشهيد يدفن في مصرعه، ولو قتل في غير حرب المشركين. وقالت لو شهدتك ما زرتك إشارة إلى قوله: لعن الله زوارات القبور، كذا قيل وفيه أن اللعن لا يختص بمن شهدت موته ودفنه، ولعل المراد أنه لو شهدته لم تزد هذه الزيارة لئلا تدخل في كثرة الزيارة المعلومة من صفة المبالغة فى قوله: زوارات القبور، وفيه أن المشاهدة لا تعد واحدة، ولو عدت لم تحصل الكثرة بالمرة الواحدة بعدها، وندمانى جذيمة مالك وعاقل، وجذيمة ملك بالعراق نادماه أربعين عاماً، و التفرق بالموت، والقصة في شرحى على الشواهد، وقال الشعراني: هذا منها نفى الجواز نقل الميت، وأما معاوية فنبش قبور شهداء أحد لإجراء عين، ولم ينكر عليه الصحابة، إما خوفا وإما لأنه لا يقبل عنهم، وروى عن جابر بن عبد الله أنه نبش أباه من قبر دفن فيه مع رجل وأبقى الرجل وهما من شهداء أحد، قيل ولم ينكر عليه الصحابة، ولعل هذا هو نفس ما روى، أن السيل قلعهما، وهذا يدل على أنه لا بأس في تبديل القمر، إذا تعدى السيل بصاحب القبر موضعه، وذكروا أنه لا أخرج عبد الله بن أبى ونفث عليه بريقه وألبس قميصه، لأنه ألبس العباس قميصاً لا يسعه إلا هو وتطيباً لقلب ابنه، ولا يصح ذلك مع علمه بنفاقه وقوله تعالى:) ولا تصل على أحد منهم مات (إلخ، وإنما الواضح أنه كساه القميص قبل دفنه، وذكروا أنه رد الشهداء من المدينة إلى مصارعهم عند أحد. قلت: إن صح حملهم إلى المدينة لم يصح دفنهم فيها، بل ردوا إلى مصار عهم قبل الدفن.