وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤

كما قال: و أدوا أربع عشر اموالكم من كل أربعين درهما درهم، أى بشروط باوغ دراهمه ماتي درهم، فإن الأربعين أقل عدد له ربع عشر، فعادل حديث الزكاة على تطهير ربع العشر الباقى كذلك، وعنه: إنكم في زمان من ترك منكم عشر ما أمر به هلك ثم يأتي زمان من عمل منهم

صحيح

بعشر ما أمر به نجا، يعني قدروا في زمانه الا لكثرة أعوان الخير وإذا كثر الأشرار وكان الأمر بأيديهم لا بأيدى الأخيار سقط عنهم تسعة أعشار ما أمروا به لو قدروا، وإنما سقطت عنهم لعدم قدرتهم، واتفق الحفاظ على أن الحديث برواياته وكثرة طرقه ضعيف، إذ لا يخلو طريق منها أن يكون فيها مجهولا أو معروفاً بالضعيف، ولما أخرجه ابن عبد البر من حديث مالك. قال: هذا غير محفوظ ولا معروف عنه، ومن رواه عنه فقد أخطأ عليه، وقال في كتاب العلم: إسناده ضعيف، وقال ابن السكن في بعض رواة بعض طرقه إنه منكر الحديث. قال القطنى أعنى الذي يقال له الدار قطني كل طرقه ضعاف، قال البيهقي: أسانيده كلها ضعيفة، و ابن عساكر

فيها كلها مقال. قال السلفى: إنه روى من طرق يتقوى بها، وركنوا إليها وعرفوا صحتها، وعولوا عليها، لأنه معترض، وأجاب المنذرى بأنه ممكن أن يكون سلك في ذلك مسلك من رأى أن الأحاديث الضعيفة إذا انضم بعضها

عدم

إلى بعض حدثت لها قوة، وإلا ابن الجوزى فذكره في الموضوعات، وهو تساهل منه، والصواب أنه ضعيف لا موضوع، ولئن سلمنا وضعه لنقولن إنه شديد الضعف، وما اشتد ضعفه لا يعمل به ولو في الترغيب والترهيب والفضائل، كما قاله السبكي وغيره، وكما لا يعمل بالموضوع فكيف عمل به أئمة فتخرجوا الأربعينات اعتماداً عليه؟ ويجاب بأنه لا نسلم أنه شديد الضعف، لأنه الذى لا يخلو طريق من طرقه عن كذاب أو متهم بالكذب، وليس هذا الحديث كذلك، واتفقوا على جواز العلم بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال، لأنه لا يترتب عليها تحليل أو تحريم أو تضييع حق الغير، وفى حديث ضعيف عنه صلى الله عليه وسلم: «من بلغه