وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤٠

-

340

-

كان رسول الله الله ينهى الرجل إذا أخرج زكاته أن يشتريها ثانياً من الفقير. قال عمر رضي الله عنه: نهانى رسول الله أن أشترى فرساً كنت حملت عليه في سبيل الله ثم وجدته يباع ويقول: ولا تشتره ولا تعد في صدقاتك ولو أعطاكه بدرهم، فإن العائد في صدقته كالعائد في قينه،، وأقول فالمراد أنه ما تعمل في رده لا يجوز كالشراء والمبادلة والمؤاجرة به، و ما يدخل ملكك بلا عمل منلك، وهو أن ترثه حل لك فما يوهب لك لا تقبله، وكذا ما يوصى به إليك لأنك عملت قبوله، إلا على قول من زعم أن الوصية تدخل ملك الموصى له بلا قبول منه، وذكروا عن ابن عمر أن المراد في الحديث أن يشتريها لنفسه مع الذى عنها، أما إذا احتاج إليها فاشتراها لنفسه أو ليجعلها صدقة مرة ثانية فلا حرج، وأجاز بعض العلماء أكلها بكل وجه جائز فى الحملة كالهبة، ولاسيما إن خرجت من يد الآخذ. نقول: ومن طريق الإخلاص الكامل كيف تعمل في رجوع شيء إليك تتنعم به أو تقضى به حاجة، وقد أعطيته لله، وفى الأثر كل مارد عليك كتاب الله، فلعله رده الكتاب حتماً كالإرث، وبسطت البحث في حاشية الإيضاح. كان رسوالله لا يأكل مما وصل إلى الفقراء من الصدقات ويقول: و قد بلغ محله،، فقد يستدل به على جواز تملك صاحب الزكاة لها من آخذها بالاختيار، الجواب أنه لم يخرج ذلك منه، ثم عاد فيه فليس ذلك عوداً في الصدقة، وقدحرمت عليه الصدقة، ولما أخذها من حلت له حل له أكلها منه على الإهداء لا على الصدقة، كما كان فقراء الصحابة كثيراً ما يهدون إلى رسول الله لا الهدايا مما بعثه إليهم من الصدقات، فيأكله، ونقول: وجه هذا أن الزكاة ليس ملكا له بل لغيره، فلاعود في أكله، ونقول: حرم على النبي ما كان صدقة زكاة أو تطوعاً، أو مما يعطى الفقراء من كفارات ومال لا يعرف له رب ونحو ذلك، مما فيه مسكنة، وحل له غير ذلك، سواء عرف باسم الهدية أم لم يعرف، كأكله من لحم بريرة، والإدلال.

فكله