وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥٤

-

354

-

مما لا تأكلون، وإنما لم أقسر به الحديث السابق عنها لأن فيه النهي عن أكل الضب نهياً، وهذا نهى عن أن يعطى المسكين ما تكرهه نفس المعطى بأن لا تستلذه.

كان يقول: «سبق در هم مائة ألف درهم:، فقال رجل: وكيف ذلك يا رسول الله؟ فقال: رجل له مال كثير أخذ من عرضه مائة ألف در هم فتصدق بها، ورجل ليس له إلا در همان فأخذ أحدهما فتصدق به). كان يقول: (إن الصدقة لتدفع ميتة السوء و تذهب غضب الرب،، فيه حجة لمن قال غضبه تعالى فعل العقاب لاصفة ذات هي العلم.

كان يقول: (إن الصدقة لتطفئ عن أهلها حر القبور، وإنما يستظل المؤمن يوم القيامة فى ظل صدقته». قال: ولما خلق الله سبحانه وتعالى الأرض جعلت تميل وتنكفى، فأرساها الله تعالى بالحبال فاستقرت، فعجبت الملائكة من شدة الحبال، فقالت: يارب هل خلقت خلقاً أشد من الجبال؟ قال: نعم الحديد، قالوا: فهل خلقت خلقاً أشد من الحديد؟ قال: النار. قالوا: فهل خلقت خلقاً أشد من النار؟ قال: الماء. قالوا: فهل خلقت أشد من الماء؟ قال: الريح. قالوا: فهل خلقت خلقاً أشد من الريح؟ قال: ابن آدم إذا تصدق بيمينه، تطوعاً، فأخفاها عن شماله). ونقول: هذه مبالغة في الإخفاء و هو تشبيه

أى

مجازي، شبهها بمن قرب ولم يعلم ما فعلت، ويدل له رواية حماد في الحديث الآخر: و تصدق بصدقه كأنما أخفى يمينه من شماله، أو يقدر مضاف،، أي عن ملك شماله، ولا يخلو عن المبالغة، لأنه لا تخفى عنه أو يقدر عن مجاور شماله من الناس، أو المراد أنه لا يرائي بصدقته فلا يكتبها كاتب الشمال، إذ لو كان مرائياً لكانت صدقته معصية مما يكتب ملك الشمال، ومن صور الإخفاء أن يبيع للفقير برخص أو يشترى عنه بغلاء عماداً إلى الصدقة، ولا يصح قصر الحديث على هذا