الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧٠370
-
بعد الفجر فيما قيل، والعمل على ما مر من عموم قوله: ولا صوم لمن لم يبيته من الليل» كما مر، وأيما وقت من الليل أجزأ، وشذ من زعم أنها تجب من العشاء، وليس كذلك، فإن النية عند الشروع إلا أنها هنا تسبقه، فكلما قربت النية إلى طلوع الفجر، كانت أفضل، ولا تجوز بعده، وروى أنه كان لا يرخص في تأخيرها عن الفجر في صوم التطوع ما لم تزل الشمس، وكذلك روى عن حذيفة إذا نوى الصوم بعد الزوال صام، وكذلك عبد الله بن مسعود، وأنه كان يقول: إن أحدكم بالخيار ما لم يأكل أو يشرب.
على
قال: وإذا سلمت الجمعة سلمت الأيام، وإذا سلم رمضان سلمت السنة)، أن إذا سلمت من الذنوب و الكبائر تنقض الصوم والوضوء، وقيل: ينقضهما ما ورد الحديث بنقضه إياهما. كان لا يحث الصائم التحفظ من الغيبة والنميمة، ونظر الشهوة إلى من لا يحل له، والكذب واليمين الفاجرة، والفحش، ويقول: «إذا كان صوم أحدكم فلا يرفث يومئذ ولا يصحب فإن شاتمه أحد أو قاتله فليقل إلى امرؤ صائم إلى امرؤ صائم،، وفى رواية: «إذا جهل على أحدكم وهو صائم فليقل أعوذ بالله منك إلى امرؤ صائم،، وجاز الإخبار بالنفل لدفع العداوة، ولا يبطل ثوابه، وهذا كما قال: (من لم يدع قول الزور والجهل والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه)، وكما في رواية: «إن سابك أحد فقل إني صائم وإن كنت قائما فاجلس». وكما قال: «الصيام ليس من الأكل والشرب، إنما الصيام من اللغو والرفث»، ومعنى قوله: من لم يدع قول الزور إلخ من لم يدع ذلك بطل صومه، لأنه ليس لله حاجة في ترك الطعام والشراب، ولا مفهوم لهذا الظرف، فإنه أيضاً لا يحتاج إلى ترك الزور، وغيره وإنما ذكرهما لتوهم الناس أن المراد تركهما فقط، و معنى قوله: (أعوذ بالله منك إني صائم، أن يقول في قلبه، فإن كان في رمضان جاز له القول بلسانه، وكرر القول تأكيداً أو أحدهما باللسان زجرا