وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٢

وهو ستون ذراعاً، وهذا موقوف. قال ابن عباس: صدق أبو هريرة خلق الله آدم على صورته التى فى علمه أنه يخلقه عليها، لم يحوله منها إلى غيره، فالهاء لآدم. قال بشر: ومعنى آخر خلق الله آدم على صورته التي كان في علم الله أن يخلقه عليها بالغاً لم ينقله من نطفة إلى علقة، وهكذا ولا من صغر صنم إلى كبره، فالهاء أيضاً لآدم، ووجه آخر أن المعنى على صورة الله معنى على الصورة التى هى ملك الله كة ولك: روح الله، وبيت الله، وكرسى الله، وعرش الله، وزعم بعض أن الهاء عائدة إلى عبد ضربه مولاه وهو حسن الصورة، نهاه رسول الله لا عن ضربه، وعلله بأن الله جل و علا خلق آدم على صورة ذلك العبد، وروى أن رجلا حدث جابراً عن الحسن أن الله خلق آدم على صورته، فذكر جابر ذلك للحسن، فحلف أنى ما قلته ولا كان من رأيي، قال جابر: لعل شيطاناً تخيل له على صورتك. قالوا: إن الشيطان يتخيل بصورة الفقهاء من التابعين والصحابة للناس ليضلهم كما تخيل للمشركين بصورة سراقة بن جشعم يوم بدر، وقال: (لا غالب لكم اليوم من الناس وإنى جار لكم، ومر أن ذلك من الأحاديث المنكرات، وإن قاله رسول الله، فتأويله ما سبق، وقد قيل إنه كلام من اليهود شبهوا الله فيه.

قال الربيع: أخبرنا أبانا، قال: حدثنا يحيى بن إسماعيل، عن الحارث المهداني، بلغ علياً أن قوماً من أهل عسكره شبهوا الله وأفرطوا، فخطب على الناس فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا أيها الناس اتقوا هذه العارقة، قالوا: يا أمير المؤمنين: وما العارقة. قال: الذين يشبهون الله بأنفسهم. قالوا: وكيف يشبهون الله بأنفسهم؟ قال: (يضاهئون بذلك قول الذين كفروا من أهل الكتاب (إذ قالوا خلق الله آدم على صورته سبحانه وتعالى عما يشركون، بل هو الله الواحد الذي ليس كمثله شيء، استخلص بالوحدانية الجبروت، وإمضاء المشيئة والإرادة والملك والقدرة والعلم بما هو كائن،