الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤-
44
سعيد بن جبير
، لما رأى ابن الأزرق أنه لا يسأل ابن عباس عن شيء إلا أجاب فيه قال: ما أجرأك يا ابن عباس؟ قال: ما ذاك يا ابن الأزرق؟ قال: أراك لا تسأل عن شيء إلا أجبته! قال: ويلك! هو علم عندى أخبره عمن كتم علماً عنده، ورجل تكلم بما لا يعلم. فقال: كل ما تقول به تعلمه؟ قال: نعم، إنا أهل بيت أو تينا الحكمة. قال نافع: أسألك عن الذي تعبد كيف هو؟ فسكت عنه ابن عباس استعظاماً لما قال، ثم قال له: أخبرك
أن الله هو الواحد بغير تشبيه، الدائم بغير غاية، المعروف بغير تجديد
،
الباقى بغير نظير، عزيز قدير لم يزل ولا يزال، وجلت القلوب لمهابته و ذهلت الأرباب لعزته، وخضعت الرقاب لقدرته، لا يخطر على القلوب مبلغ کنه عظمته، ولا تنعقد القلوب على ضمير بلغه، لا تبلغه العلماء بألبابها، ولا المتفكرون بتفكيرهم، فأعلم الخلائق به الذي لا يصفه بصورة ولا بمثل، فيقع الوهم للخلائق عليه. قال جاء نافع بن الأزرق فقال: يا ابن عباس أخبرني عن ربك كيف هو؟ وأين هو؟ فقال ابن عباس: ثكلتك أمك يا ابن الأزرق إن الله لا كيف له غير الخالق، وهو الخالق لكيفيتهم و هو بكل أين. يعنى بكل مكان قال: فسكت ابن الأزرق.
قال الربيع: أخبرنا إسماعيل بن يحيى، قال: حدثنا أبو سنان عن الضحاك قال: جاء يهودى إلى على بن أبى طالب فقال: يا على متى كان ربنا؟ فقال على: إنما يقال متى كان لشيء لم يكن، فكان وهو كائن بلاكينونة، كائن بلاكيف ولم يزل بلاكيف، ليس له قبل وهو قبل القبل بلا غاية، ولا منتهى غاية، ولا غاية تنهى إليها غايته، انقطعت الغايات عنده، و هو غاية الغايات.
قال الربيع: أخبرنا أبو قبيصة عن عبد الغفار الواسطى، عن عطاء أن علياً مر بقصاب يقول: لا والذى احتجب بسبع سموات لا أزيدك شيئاً فضرب على بيده على كتفه فقال: ايا لحام إن الله لم يحتجب بخلقه، ولكن