الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٨-
- 58 -
-
بيت المقدس بعمرة، قال عطاء، عن ابن عباس: أن رسول الله صلى بمنى يوم التروية الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، ثم غدا إلى عرفة، قال عبد الرزاق، أخبرنا عبيد الله بن عمر، عن نافع عن ابن عمر
أنه كان يصلى الصلوات الخمس بمنى، ثم يخبرهم أن رسول الله كان يفعل ذلك. قال مالك، عن سعيد بن أبي سعيد المقبرى، عن عبيد الله بن جريج: أنه قال لعبد الله بن عمر: يا أبا عبد الرحمن رأيتك تصنع أربعاً لم أر أحداً من أصحابك يصنعها، قال: ماهن يا ابن جريج؟ قال: رأيتك لاتمس من الأركان إلا اليمانيين، ورأيتك تلبس النعال السبتية، ورأيتك تصبغ بالصفرة، ورأيتك إذا كنت بمكة أهل الناس إذا رأوا الهلال ولم تهل أنت حتى كان يوم التروية؟ فقال عبد الله ابن عمر: أما الأركان فإني لم أر رسول الله لا يمس إلا اليمانيين، وأما النعال السبتية فإنى رأيت رسول الله لا يلبس النعال التي ليس فيها شعر ويتوضأ فيها، وأنا أحب أن ألبسها، وأما الصفرة فإني رأيت
رسول الله يصبغ بها، وأما الإهلال فإني لم أر رسول الله يهل حتى تنبعث به راحلته، وذكر الربيع بن حبيب الحديث إلا أنه لم يذكر السائل عبيد الله بن جريج، ولم يفسر فى رواية النعال السبتية بالتي لا شعر فيها، ولكن لما تم الحديث فسرها بذلك من عنده لامن نفس الحديث، واليمانيان ركن الحجر وهو ركن العراق والذي يليه إلى يسرى
مريد الطواف يلى اليمن، فذلك تغليب، وزيد ركن الحجر بالتقبيل ويقال للآخرين الشاميان لأنهما إلى جهة الشام، والسبت - بكسر السين كل جلد مدبوغ، ولا يصح التفسير به، لأنه جاء الحديث بتفسيرها بالتي لا شعر فيها، وقد فسر بالمدبوغ، ولعلها بدباغ أزال الشعر، وأما أن يقال نسب إلى السبت بمعنى الإزالة فلا يصح لأن هذا مفتوح السين إلا أن يقال من تغيير النسب، والمراد بالصبغ أنه لا يصبغ لحيته بالورس
وثيابه حتى عمامته به.