الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٧1
قال أنس: لما دخل ال مكة معتمراً هو وأصحابه وطاف اضطبع برداء له أخضر، فجعل رداءه تحت إبطه ثم قذفه على عاتقه الأيسر، وفعل أصحابه كلهم كذلك. وكان قد بلغهم أن المشركين قال بعضهم لبعض: تقدم عليكم قوم أو هنهم حمى يثرب. فأمر النبي لا أصحابه أن يرملوا الأشواط الثلاثة، وأن يمشوا ما بين الركنين ليرى قريش قوتهم، فكانوا إذا بلغوا الركن اليمانى وتغيبوا عن قريش مشوا، فإذا طلعوا عليهم رملوا. فتقول قريش كأنهم الغزلان، وما منعه كما قاله ابن عباس أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم. ونقول: ذلك الرمل خاص بذلك الوقت، لعلة إراءة القوة من أنفسهم، إذ زعم
المشركون أنهم ضعفوا، لا سنة مستمرة، فصدق من قال: إنه رمل، وكذب من قال: إنه من ذلك للأبد، ولا يصح ما روى عن عمر في ذلك قيل لعمر رضى الله عنه: قيم الرمل الآن والكشف عن المناكب، وقد أصاء الله الإسلام ونفى الكفر وأهله؟ فقال ومع ذلك لا ندع شيئاً كنا نفعله على عهد رسول الله، و ظاهر كلام عمر رضي الله عنه أنه تكرر ذلك منهم على عهد رسول الله، بأن وقع في عمرة القضاء وفتح مكة وحجة الوداع، وكلما طافوا في هؤلاء الثلاث
وروى أبو داود ذلك كله كلاماً لعمر ونصه بسنده عن أحمد ابن حنبل إلى زيد بن أسلم، عن أبيه: سمعت عمر بن الخطاب يقول: فيم الرمل والكشف عن المناكب، وقد أضاء الله الإسلام ونفى الكفر وأهله مع ذلك لا ندع شيئاً كنا نفعله على عهد رسول الله لا أعنى أنه سأل بنفسه وأجاب بنفسه
قال مالك، على جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر: أن النبي رمل من الحجر إلى الحجر ثلاثاً، ومشى أربعاً، قلنا: هذا صحيح، لكن ليس سنة بعد ذلك، لأنه رمل لإرادة القوة لمن يدعى الضعف من قريش لا كما قال الترمذي: إن العمل عليه بعد، ولا كما قال الشافعي: إنه إذا