الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٠وعن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله، وقد يكون عن جابر ابن زيد فغلط الراوى قال: حدثنا من سمع معاذ بن جبل رضي الله عنه، لما حضرته الوفاة يقال: اكشفوا عني فإني سمعت رسول الله لا يقول
حديثاً لم يمنعنى أن أحدثكم به إلا أن تتكلموا عليه، سمعت النبي يقول: (من قال لا إله إلا الله مخلصاً موقناً دخل الجنة، ومعنى الإخلاص والإيقان أن تكون بحيث تستتبع التقوى والعمل، ومعنى خوفه من الاتكال أن لا يفهموا هذا الاستتباع
روي زيد بن أسلم، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله، وربما كان عن جابر بن زيد فغلط الراوى إلى جابر بن عبد الله عن النبي أنه قال: وألا أخبركم بشيء أمر به نوح عليه السلام ابنه قال: يا بني آمرك بأمرين، وأنهاك عن أمرين، أن تقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له، فإن السماء والأرض لو جعلنا فى كفة، ولا إله إلا الله في كفة أخرى لوزنهما، وآمرك أن تقول سبحان الله وبحمده، فإنها صلاة الملائكة ودعاء الخلق، وبها يرزق الخلق، وأنهاك أن تشرك بالله شيئاً، فإن من أشرك بالله شيئاً فقد حرم الله عليه الجنة، وأنهاك عن الكبر فإنه لا أحد يدخل الجنة وفى قلبه حبة من خردل من كبر)، افبعدما أمره بالتوحيد نهاه عن الشرك، لأنه قد يوحد بلسانه لا زمن قلبه، وقد يشك كما قدم التقييد بالإخلاص، قال بعض الحكماء: اشترط النبي الإخلاص ولا يكون الإخلاص إلا أن منعه، ذلك القول من الذنوب، فإن كان القول لا يمنعه من الذنوب فليس بمخلص، ويخاف أن يكون ذلك القول عنده عارية، والعارية تسترد، قال نصر بن محمد: الناس في إيمانهم على ضربين، منهم من يكون إيمانه له عطاء، أو منهم من يكون إيمانه له عارية، فالعلامة في ذلك أن الذي يكون إيمانه عطاء أن يمنعه إيمانه من الذنوب ويرغبه في الطاعات، والذي هو عارية لا يمنعه من الذنوب ولا يرغبه في الطاعات،