الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٩-179 -
قال: ثابت بن يزيد الأنصارى: كنا مع النبي و على آله فأصاب الناس ضباباً فاشتووها فأكلوامنها: فأصبت منها ضباً فشويته، ثم أتيت به النبي فأخذ جريدة، فجعل يعديها أصابعه، فقال: «إن أمة من بني إسرائيل مسخت دواب فى الأرض، وإنى لا أدرى لعلها مي،، فقلت: الناس قد اشتووها فأكلوها، فلم يأكل ولم ينه.
قال إلى قتادة، عن سليمان اليشكرى، عن جابر بن عبد الله إن النبي و على آله لم يحرم الضب، ولكن قذره، وإنه لطعام عامة الرعاء وإن الله عز وجل لينفع به غير واحد، ولوكان عندى لأكنته أي تطييباً الخاطرهم، أو قال هذا قبل أن يرى شوهته، وقبل أن يخاف أن يكون الأمة المنسوخة، وعن قتادة عن سليمان بن جابر بن عبد الله، عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه صلى الله عليه وسلم نحو ذلك، وكان أو لا يظن أنها المنسوخة، ثم قيل له: إنها منسوخة، ومع ذلك يبقى على الظن لأنه لم يكن بوحى إليه.
قال إلى أبى سعيد نادى رسول الله رجل من أهل الصفة حين انصرف من الصلاة فقال: يارسول الله إن أرضنا أرض مضبة، فما ترى في الضباب؟ قال: (بلغني أن أمة نسخت،، فلم يأمر به ولم ينه عنه، وهذه الأحاديث في النسخ ظاهرة في بقاء المنسوخ وتناسله، فإما أن يريد أن كره أكله لكونه على صورة المنسوخ أو قبل أن يعلم أن المنسوخ لا يبقى أكثر من ثلاثة أيام.
قال إلى عبد الله بن عباس، عن خالد بن الوليد: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم و على آله أتى بضب مشوى فقرب إليه فأهوى بيده ليأكل، فقال له من حضر إن لحم ضب فرفع يده عنه فقال له خالد: يارسول الله أحرام الضب؟ قال: «لا ولكنه لم يكن بأرضى فأجدني أعافه، فأهوى خالد إلى الضب فأكل منه ورسول الله لا ينظر إليه، ومن ذلك ماروى الربيع ابن حبيب بسنده إلى ابن عباس، عن خالد بن الوليد المخزومي: دخلت على رسول الله في بيت ميمونة فاتى بضب محمود فأهوى إليه رسول