الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٥0 145
الجدب والخصب وتفاوت الجدب، وكثرة الناس وقلهم، وفى الكل الإرشاد إلى أن لا يأكل الإنسان وحده، وإلى جمع الناس على الطعام: وإلى أن البركة في الجمع كما في الحديث، و إلى أن لا يستحقر ما قدم فيدخل الواحد إلى طعامه آخر فصاعداً.
قال الربيع، عن أبي عبيدة، عن جابر بن زيد، عن أبي هريرة، عن النبي: (يأكل المسلم فى معى واحد، والكافر في سبعة أمعاء،، وكذا قال ابن ماجة بسنده إلى أبي هريرة، وإلى أبي موسى بذلك اللفظ، وقال بسنده إلى ابن عمر عنه ما: (الكافر يأكل في سبعة أمعاء، والمؤمن يأكل في معى واحد،، إلا أن فى رواياته كلها المؤمن بدل المسلم، وذلك تمثيل لزهد المؤمن وحرص الكافر، لاخصوص عدد الأكل، أو ذلك تمثيل لكون المؤمن يأكل الحلال فقط، والكافر يأكل ما وجد من حرام وحلال، والحرام أكثر من الحلال، وتمثيل لكثرة موانع المؤمن من كثرة الأكل من تفكر وشدة خوف، وخوف حرام ضد الكافر، كحديث من كثر تفكره قل مطعمه، ومن قل تفكره كثر مطعمه، وإشارة إلى أنه يسمى والكافر لا يسمى فيأكل معه الشيطان، وإلى أن صفات الكافر الحرص
والشره، وطول الأمل والطمع والحسد، وحب السمن وقصد السوء والتلذذ في أكله، وإن قصد المؤمن سد الخلة، أو عملأ سبعة الأمعاء تحقيقاً ما وجد سبيلا: البواب، فالصائم، فالرفيق رقاقاً، فالأعور، فالقولون،، فمسلك غلاظاً، ومن مصادين، والمؤمن يأكل في واحد، وإلى
فالمستقيم أنه يأكل متوسعاً في مطعم ومشرب، وملبس ومنكح، ومسكن ومركب، واقتناء أموال، وإلى أن الكافر يأكل بالطبع واحدة، وبالحرص ستاً، والشرب كالأكل كما روى مسلم من وجه آخر: المؤمن يشرب في معى واحد، بل الحديث في الأكل يشمل الشرب كما روى الربيع بن حبيب إلى أبي هريرة أنه لا أمر لضيف له بشاة فحلبت، فشرب حلابها ثم أخرى، فشرب حلابها، حتى شرب حلاب سبعة شياه، ثم أصبح فأسلم (م 10 - وفاء الضمانة ج 2)