الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٨-
168 -
-
السقاء، أى من فم السقاء، كما قال عكرمة عن ابن عباس: إن رسول الله وعلى آله نهى أن يشرب من في السقاء، والمراد السقاء الذي يخفى مافيه كالقربة والدلو الضيق الفم جدا فيلتحق بذلك ما كان من الآنية كذلك، إذ لا يدرى ما يدخل فاه من ذلك، ولا يغنى عن ذلك اختناث قم السقاء، وقد روى ابن ماجة بسنده إلى عبد الرحمن بن يعمر، بل إلى أبي سعيد الخدرى أنه لا نهى عن اختناث الأسقية أن يشرب من أفواهها و بسنده إلى ابن عباس: نهى الا الله و على آله عن اختناث الأسقية وأن رجلا بعد ما نهى رسول الله الا الله وعلى آله عن ذلك قام من اليد الرسقاء فاختنئته، فخرجت عليه منه حية واختنائه قلب فاه إلى خارج إما لسوء فم السقاء أو الحذر من مضرة، وقد أجازه با نسخاً أو بياناً لكون النهى للكراهة، أو النهى عن الاعتياد، أو النهى خاص بالسقا الكبير، ومن حديث الباب ما روى الربيع، عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد، عن ابن عباس: أنه نهى عن الشرب فى فم السقاء، قال الربيع، وأروى أنه خنث سقاء فشرب منه، قال ابن عباس، وإنما نهى عن ذلك إشفاقا أن تكون فيه دابة، ونقول أيضا: الشرب من في السقاء ينتنه وأيضا يستقذره غيره لنفسه أو ريقه، وأيضا يحترق في السقاء، وأيضا قد ينصب بقوة فيشرق أو يقطع العروق الصغار القريبة من القلب، أو الذلك كله. وأحاديث الإباحة تبين أن النهى تنزيه، وقيل أحاديث النهي ناسخة الإباحة، وأنهم كانوا يشربون من فى السقاء حتى شرب منه شارب، فدخلت حية صغيرة جوفه، فنسخ الجواز، أو تحمل أحاديث الجواز على ما إذا عطش ولم يجد إنا ولا تيسر له الشرب بكفه، وكانت معلقة فلا كراهة حينئذ، فإن أحاديث الإجازة القربة فيها معلقة.
قال عاصم، عن الشعبي، عن ابن عباس: سقت النبي من زمزم فشرب وهو قائم. قال الشعبي: ذكرت ذلك لعكرمة فحلف بالله ما فعل ولا يصح لعكرمة هذا وقدرواه ابن عباس وغيره، فقيل بيان