وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٤

--

تبق رائحته، ونقول: أكل ذلك مكروه، ولو كان لا يلقى أحداً إلا إن زالت الرائحة، لأن الملائكة تتأذى، كما روى ابن ماجة أن نفراً أتوا النبي فوجد منهم ريح الكراث فقال: (ألم أكن نهيتكم عن أكل هذه الشجرة إن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه الإنسان،، ونقول أراد بهذه الشجرة مطلق ماكرهت رائحته من الشجر، أو أراد الكراث وكذلك قال معدان بن أبي طلحة اليعمرى: سمعت عمر بن الخطاب على المنبر يقول بعد الحمد لله والثناء يوم الجمعة: أيها الناس إنكم تأكلون الشجرتين، ولا أراهما إلا خبيثتين هذا الثوم وهذا البصل، ولقد كنت أرى الرجل على عهد رسول الله وعلى آله يوجد عليه ريح من ذلك فيؤخذ بيده حتى يخرج به إلى البقيع، فمن كان أكلهما ولابد فليمهما طبخاً، وصنعت أم أيوب له طعاماً فيه بعض البقول برائحة فلم يأكل وقال: (أكره أن أو ذى صاحبي): يعنى جبريل عليه السلام:

قال أبو داود إلى جابر بن عبد الله: بعثنا رسول الله وعلى آله وأمر علينا أبا عبيدة نتاقى عبراً لقريش وزودنا جرابا من تمر لم نجد له غيره .. فكان أبو عبيدة يعطينا تمرة تمرة، كنا نصها كما يمص الصبى، ثم نشرب عليها من الماء فتكفينا يومنا إلى الليل، وكنا نضرب بعصينا الخبط ثم نبله بالماء فنأكله، وانطلقنا على ساحل البحر فوقع لنا كهيئة الكثيب الضخم، فأتيناه فإذا هو دابة تدعى العنبر، فقال أبو عبيدة ميتة ولا تحل لنا، ثم قال: لا بل نحن بعث نبي الله وفى سبيل الله، وقد اضطررتم إليه فأكلوا، فأقمنا عليها شهراً، ونحن ثلاثمائة حتى سمنا فلما قدمنا إلى رسول الله ذكرنا ذلك له فقال: ه هو رزق أخرجه الله لكم فهل معكم منه شيء فتطعمونا؟، فأرسلنا إلى رسول الله فأكل. ونقول: ليس إنهم خرجوا بمزود فقط، بل ما أعطاهم رسول الله إلا مزوداً كما ذكر الربيع بن حبيب إلى جابر بن زيد بلاغاً عن جابر بن عبد الله فى حديثة: إنا خرجنا حتى إذا كنا ببعض