الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٧- 57 - -
-
يعنى يتعلق به نجس يابس فيزول بالحر على ما بعده، أو رطب فيظهر بالانجرار على رطب بعده، بحيث لا يبقى الأثر، سألت امرأة رسول الله فقالت: يا رسول الله إن لنا طريقاً إلى المسجد منتنة فكيف نفعل إذا مطرنا؟ فقال: (أليس بعدها طريق هي أطيب منها؟، قالت المرأة: بلى. قال: «فهذه بهذه)، وهذا فى المرأة لأنها أمرت باطلة الدليل. قال أبو هريرة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا وطئ أحدكم بنعله الأذى فإن التراب له طهور»، فلو كان النجس رطباً له لون وكان على الظاهر لم يدخل لطهر الثوب بانجراره مع زوال الأثر، ولكن الأولى أن يختص ذلك بالمرأة.
قال ابن عباس: إذا مر ثوبك على قذر رطب أو وطئته فاغسله، وإن كان يابساً فلا عليك، وكان أبو قلابة يقول: ذكاة الأرض يبسها، فإذا يبست الأرض المتنجسة طهرت. قالت عائشة رضي الله عنها: كثيراً ماكنت أفرك النطفة من ثوب رسول الله لا فيصلى فيه، أي بعد غسله، ولا يجزى بالفرك، كما جاء الحديث أنه «يغسل موضع النطقة من ثوبه و يدخل المسجد و يصلى به مبلولا، ففى الحديثين إن تحلك النطفة قبل غسلها ثم تغسل فلا تغسل بلا حد، ولا يكتفى بحكها، وكان عمر رضى الله عنه يقول: اغسل ما رأيت من المنى فى الثوب، وانضح ما لم تر، يعني إن النضح طهارة لما لم يتيقن نجسه.
قالت أسماء بنت أبي بكر: جاءت امرأة إلى رسول الله فسألته عن دم الحيض يصيب الثوب؟ فقال: (حثيه ثم اقرضيه بالماء، ثم انضحى ما لم ترى وصلى فيه». وكانت تقول: إذا غسلت إحداكن الدم ولم يذهب أثره فالماء له طهور، وكثيراً ما كانت تقول: استعينى عليه بالملح ونحوه، وقولها الماء له طهور، دليل على أن ما ورد من الأمر بتغييره في الحديث الآخر لئلا يشلك بعد أو يظن فيه سواء، لا لكون طهارته تتم بالتغيير،
إنما
هو