الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٢62
خلفه، وأما الكنيف فبيت صغير لا يصلون فيه، لأنه لا قبلة فيه، ولو قال: لأنه نجس لا يصلون فيه لكان طاهراً و إلا فالملائكة لا يمنعهم ضيق وأولى من ذلك كله أن المنع فى الفضاء احترام للقبلة، كما كان ابن عمر ينيخ راحلته ويقضى إليها مستقبلا ويقول: إنما نهى عن ذلك في الفضاء من غير سترة، أما إذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس، وألحق العلماء الاستنجاء بالماء والجماع بقضاء الحاجة، وروى الجماع بالمنع من الاستقبال به حديثاً.
وكان يقول: (من أتى الغائط فليستر فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيباً من رمل فليستدبره، فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم، من فعل فقد أحسن و من لا فلا حرج أى حيث لا يرى، وكان إذا أراد، قضاء الحاجة لم يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض، وكان يقول الورد قبل الدخول وقبل كشف العورة في الفضاء وبعد الخروج يقول: قبل بسم الله: (اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث، وكان يقول: ه إن هذه الحشوش محتضرة) يعني فمن ذكر الله طرد الشياطين المحتضرة، وكان الذكر ستراً لعورته، ويقول بعد: «غفرانك الحمد لله الذي أذهب عنى الأذى و عافاني، وذلك أن المحل والحالة ليسا أهلا للذكر، وقد سئل الحسن عمن عطس وهو على الخلاء فقال: محمد الله بقلبه ولا يتلفظ، من نسى الذكر حتى كشف عورته، أو كان يقضى، وكان حماد ابن زيد لا يقول: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث إلا بعد دخول الخلاء، فلعله يقول في قلبه.
فكذا
قال سراقة بن مالك: علمنا رسول الله الا في الخلاء أن نقعد على اليسرى وننصب اليمني، نهى رسول الله أن يستنجى بعظم أو روثة أو رمة أو حمة، الرمة قطعة حبل، والحمة الفحمة. قال أبو هريرة قال لى رسول الله: «ابغى أحجاراً أستنفض بهن ولا تأتى بعظم