الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٤-
64
-
أو طهر بالزمان ولا أثر جاز. قالت عائشة رضي الله عنها: كانت يد رسول الله اليمنى لطهوره وطعامه وشرابه وأخذه وعطائه وترجله و تنعله، وكانت يده اليسرى الخلائه، وماكان من أذى، أي فما كان من أذى يعطى باليسرى ويقبض باليسرى. قال سلمان الفارسي رضي الله عنه: قال لنا المشركون: إن صاحبكم يعلمكم كل شيء حتى الخراءة. فقلت: أجل لقد نهانا أن نستقبل القبلة ببول أو غائط، وأن نستنجى بالمين، وأن نستنجى بأقل من ثلاثة أحجار، وأن نستنجى بعظم أو روث، وأمر بالاستجمار وتراً.
قال أنس: لما نزل قوله عز وجل: (فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين)، قال رسول الله لا لأهل قباء: (إن الله تعالى قد أحسن الثناء عليكم في الطهور فما ذاك؟، قالوا: يا رسول الله نجمع بالاستنجاء بين الأحجار والماء، لأنا قرأنا التوراة فوجدنا فيها الاستنجاء بالماء فما هنا أحد يخرج من الغائط إلا غسل مقعدتيه بالماء. وكان حذيفة بن اليمان لا يجمع بين الماء والحجر إذا بال، وكذا عائشة، فكانا يغسلان بالماء فقط، وكان على وعائشة يقولان: من كان قبلكم كانوا يبعرون بعراً و أنتم تثلطون ثلطاً فاتبعوا الحجارة بالماء، يشير إلى من يبعر تجزيه الحجارة وليس العمل على هذا بل يستنجى بالماء أيضاً إذ لا يخلوا من تنجس جانب، أو ما تصله اليد بلا إدخال، وعلى عدم ذلك فقيل الاستنجاء حينئذ تبعد التنجس معقول المعنى. قال: و لا تستنجوا بعظم ولا روث فإنهما لا يطهران، فقيل غير هما يطهر إما عملا بمفهوم اللقب أو بما يظهر من المقام، و مفهوم اللقب لا يحتج به، وعنه: إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاث مرات. وكان عطاء يقول عن بعض فيمن: يخرج من دبره الدود
أو من ذكره نحو القملة: يغسل ويتوضأ وإنما لا يستنجى من الريح.
قال رسول الله: وليس من المذى غسل لو اغتسلتم من المذى لكان أشد عليكم من الحيض فاغسلوه وتوضأوا، قال عمر رضى الله عنه: