وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٣

283 -

1

قال عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عبد الله ابن عمر، كما قال الربيع بن حبيب، عن أبي عبيدة، عن جابر بن زيد، عن عبد الله بن عمر: قدم رجلان من المشرق، فخطبا فعجبا الناس يعنى لبيانهما، فقال رسول الله: (إن من البيان لسحراً، أو إن بعض البيان لسحر،، قال أبو على المعنى أن يبلغ من بيانه أن يمدح الإنسان فيصدق فيه حتى يصرف القلوب إلى قوله الآخر، فكأنه سحر السامعين بذلك، وأقول لعل المراد أنه يرد الباطل كحق وبالعكس، ويزيد في الحق والباطل على ما هما عليه. قال الربيع: يعنى لأنه المنطيق اللسان، لا يزال بالناس حتى يأخذ بقلوبهم وأسماعهم، والمنطيق بكسر الميم البايغ. قال الترمذى: الحديث حسن.

قال ابن أبي شيبة إلى أبى عن النبي: (إن من الشعر حكمة،، وفي رواية له إلى عكرمة عن ابن عباس: جاء أعرابي إلى النبي فجعل يتكلم بكلام، فقال رسول الله: (إن من البيان سحراً، وإن من الشعر حكماً، وفي رواية، له إلى بريدة، سمعت رسول الله يقول: ه إن من البيان سحراً، وإن من العلم جهلا، وإن من الشعر حكماً وإن من القول عيا،، قال صعصعة بن صوحان: صدق نبي الله، أما قوله: (إن من البيان سحراً، فالرجل يكون عليه الحق، وهو ألحن بالحجج من صاحب الحق، فيسحر القوم ببيانه فيذهب بالحق، وأما قوله: ممن العلم جهلا، فيتكلف العالم إلى علمه فيجهله ذلك، وأما قوله: من الشعر حكما فهذه المواعظ والأمثال التي يتعظ بها الناس، وأما قوله: من القول، فعر ضدك لكلاملك وحديثلك على من ليس من شانه، ولا يريده، وأقول: لعل معنى قوله: إن من العلم جهلا مالا يعمل به صاحبه من العلم ويخالفه، وقد استنى الله جلا وعلا من الذم الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وذكروا الله كثيراً وانتصروا من بعد ما ظلموا، وقد روى

عياً