الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٠1
340
-
من العتق، لأن الإعتاق صدقة على غير ذى الرحم، والصدقة على ذى الرحم أفضل، فإن كان العبد رحماً غير محرم فأعتقه، أو رحماً محرماً فقصد تملكه ليكون حراً، فذلك أفضل، لأنه إعتاق وتصدق على ذى الرحم.
قال سهل بن حنيف: قال رسول الله: (من أعان مجاهداً في سبيل الله، أو غازياً في عسرته، أو مكاتبا في رقبته، أظله الله يوم لاظل إلا ظله،. رواه أحمد بن حنبل، وصححه الحاكم، وقوله في رقبته ظاهر في أنه عبد مالم يقض ديونه، ونقول ما ذلك إلا لكون الكتاب مبنياً على شرط السيد أن لا يخرج حراً إلا بعد القضاء، وظاهر قصة بريرة ونحوها، جواز بيع المكاتب إن رضي، وإن لم يعجز عن الأداء، وهو مذهب البخارى وأحمد، منعه أبو حنيفة والشافعي في أصحه، وبعض المالكية، وأجابوا عن قصة بريرة بأنها عجزت حين استعانت بعائشة، وعورض بأنه ليس فى استعانتها ما يوجب العجز، ولا سيما أنه يجوز كتاب من لامال له ولا حرفة، والمذهب أن لا يباع، لأنه حر عليه الدين، وهو ماكوتب به، و هذه صورة إطلاق كتابه بكذا، ومذهب قومنا في هذه الصورة أنه عبد ما بقى عليه درهم، مستدلين بالأحاديث السابقة فى أنه عبد، إلا أنا نأولها بغير هذه الصورة بأن يكون عبداً في صورة كتابه على شرط أنه عبد مابقى عليه شيء، وأما المدير فالحق منع بيعه، إذ لا يدرى كم بقى من عمر سيده، فلو دبر إلى عام أو شهر أو نحو ذلك مما علم وحد، الجاز بيعه بلا نزاع، وذلك مذهب الحنفية، وحكاه النووى عن جمهور العلماء والسلف من الحجاز والشام والكوفة، وإن ادعى أنه باع خدمته فغير معلومة، ولو استأجر قوته لكل يوم أو شهر أو عام على حدة أو نحو ذلك، الحجاز، وأما جزافاً فلا تجوز، لأنه لا يدرى كم بقى من عمر سيده، وأما ماروى عن أبي جعفر محمد بن على بن الحسين قال: إنما راع رسول الله لخدمة المدبر