الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٩١-
- 391 -
قال الربيع بن حبيب، حدثني أبو عبيدة، عن جابر بن زيد، عن
أبي هريرة عنه: الشهداء خمسة: المطعون والمبطون والغريق وصاحب الهدم و الشهيد في سبيل الله، قال أبو هريرة قال رسول الله: «إن هذا الوباء رجز أهلك الله به الأمم قبلكم، وقد بقى منه في الأرض شيء يجيء أحياناً ويذهب أحياناً، والمراد بالأمم بنو إسرائيل أو أعم منهم، وقد مر حديث إرساله عليهم كما روى أن بلعام دعا على بني إسرائيل فصرف الله لسانه على قومه فينزل عليهم الطاعون، وأمرهم بإرسال النساء في بني إسرائيل متزينات متعرضات، فكان الزنى فمات بالطاعون في يوم واحد سبعون ألفا، وروى أرسل على بني إسرائيل فمات منهم فى ساعة واحدة عشرون ألفا، وقيل سبعون ألنا، وروى أى أن الله جل وعلا أمر داود أن يخير بني إسرائيل لما كثر فيهم العصيان بين والعدو شهرين، والطاعون ثلاثة أيام، فاختاروه فات إلى زوال الشمس سبعون ألفا، وقيل مائة ألف، فتضرع داود عليه السلام إلى الله عز و جل فرفعه وأوحى الله إلى موسى أن مرقومك أن يذبح كل واحد كبشاً، و يخضب كفه بدمه، ويضرب به على بابه علامة أن لا يصابوا بطاعون فيصاب به قوم فرعون خاصة، فهذا طاعون أصاب غير بني إسرائيل، فلعل أو في قوله بمعنى الواو أو للشك، ومن قبلكم يشمل بني إسرائيل ووغيرهم، وظاهر هذه القصص أنه طاعون بغير وخز، فالمراد الوباء كما مر أعم من الطاعون.
القحط
قال: و يأتى الشهداء و المتوفول بالطاعون فيقول أصحاب الطاعون نحن شهداء، فيقول الله جل وعلا انظروا جراحتهم، فإن كانت تفوح مسكاً كجراح الشهداء فهم شهداء فيجدونها كذلك،، ثم إنى تذكرت أن قوله: (لا ينزل ممرض على مصح، ربما كان علة لمنع الخروج من الطاعون، لئلا يعدى غيره بإذن الله لكن هذا لا يناسب أنه وخز الجن وقد قيل إن النهي عن الخروج منه تعبد لأن الفرار من المهالك مأمور به،