الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٥الخطابي
وهذا كما نهى عن قتل الهدد لأنه أطاع نبيا، لا لكونه حراما، قاله
قيل: وقضيته ترجيح وجه القائل بحل الصرد، لأن النهي عن قتله لأمر خارج عنه، لا لمعنى فيه.
قلت: بل لمعنى فيه، كما ذكرت في مختصر القواعد والحاشية، روايات في عبادات يفعلها، وأرجع بعض العلماء في تحريم ما لم يأت فيه حديث؛ إلى طبع العرب في الاستطابة والاستخباث، وهم أولى الأمم في ذلك، لأنهم المخاطبون أولا، والدين عربي، وأفضل الخلق عربي صلى الله عليه وسلم، ألا ترى أن المعتبر في أمر الدين كالزكاة والحج ورمضان، وغير ذلك الشهور والسنون التي بحساب العرب، وإنما يرجع في الاستطابة والاستخباث إلى من له مروءة كسكان البلاد والقرى لا الأجلاف البداة الذين يأكلون كل ما دب وأصحاب الضرورات والجدب
كان لهم
وقيل: تعتبر عادة العرب الذين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن الخطاب
وقيل: يرجع في كل زمان إلى عربه، وفيه نظر، لأن هذا كالرجوع إلى طبقات الناس، وتنزيل كل قوم على ما استطاب أو استخبث، وهو يوجب اختلاف الأحكام، وذلك يخالف موضوع الشرع.
وإذا اختلف العرب رجع إلى قريش لأنهم قطب العرب وفيهم النبوة، ويقدم الأكثر على الأقل إذا اختلفوا، وإن لم تحكم قريش عمل بالشبه في الصورة أو في الطبع من السلامة والعدوان، وفي طعم اللحم أي في الذوق بلا بلع، إذ لا يبلع حتى يعرف أنه حلال، وإن تساوى الشبه أو لم يوجد شبه، فقيل: الأصل قبل ورود الشرع على الاباحة فيحمل عليها، وقيل:
-10 -