الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١وقال بعض الشافعية: إن كان أكثر أكلها الطهارات فليست بجلالة، والأصح عند الشافعية أنه لا اعتبار بالكثرة بل بالرائحة، فإن كان في عرقها أو فيها أدنى ريح النجس، وإن قل، فهي موضع النهي وإلا فلا
وعن أبي هريرة؛ إن موضع النهي إذا وجدت رائحة النجاسة بتمامها أو كانت تقرب من الرائحة، فأما إذا كانت الرائحة التي توجد يسيرة فلا اعتبار
بها.
والصحيح الأول إلحاقا بتغير الماء، وقد ذكر أصحابنا عدة الجلالات وقال الشافعية: إذا عُلفت الجلالة علفا طاهرا مدة حتى طاب لحمها وزالت النجاسة، زال حكم الجلالة، ولا تقدر بمدة بل المعتبر زوال الرائحة بأي
وجه
قال الرافعي عن بعض العلماء: يُقدّر العلف في الابل والبقر بأربعين يوما، وفي الغنم بسبعة، وفي الدجاج بثلاثة، قال: وهو محمول على الغالب، وإن لم تعلف لم تحل ولو زالت الرائحة وغسل المذبح واللحم، أو تجففت أو طال الزمان، وقيل: إن ذُبحت وغسل كرشها ومصارينها وما مسه نجس، طهرت بلا عِدة، ولو أكلت ميتة أو دما أو خمرا، وهو المذهب، ويشترط انتفاء الرائحة والطعم من النجس
التحريم
وإن ربيت سخلة بلبن كلبة، فجلالة تحرم أو تكره ورجح الغزالي
وذكر سحنون ـ من المالكية - أنه لا بأس بأكل خروف أرضعته خنزيرة أو كلبة. وذكر الطبري الاجماع على ذلك، مع أنه لا خلاف في نجس لبن الخنزير؛ قالوا: لأنه لا يدرك في لحم الخروف إذ ذبح لونا ولا طعما، وقد استحال إلى طاهر، وكذا قال ابن بطال القرطبي أحد شيوخ أبي عمر ابن عبد البر، ولبن الجلالة وبيضها كلحمها، وتكون السمكة أيضا جلالة، إذا
- 21 -