وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٧

وقال ابن عبدالبر في أوائل التمهيد: لا أعلم بين علماء المسلمين خلافا في أن القرد لا يؤكل، ولا يجوز بيعه لأنه لا منفعة فيه، وما علمت أحدا رخص في أكله، والحجة في قول الرسول صلى الله عليه وسلم. ا. هـ.

والقرد مما مسخ، والممسوخ لا يعقب عند الجمهور، قال ابن عباس: لم يعش ممسوخ قط أكثر من ثلاثة أيام، ولا يأكل ولا يشرب. ويدل لهذا قول ابن مسعود - رضي الله عنه - إنه قال رسول الله وعلى آله وصحبه، حين سئل عن القردة والخنازير: أهي مما مسخ؟ و إن الله لم يهلك قوما أو يعذب قوما فيجعل لهم نسلا، وإن القردة والخنازير كانت قبل ذلك

وأما قوله صلى الله عليه وسلم في الضب والفأر: لعلهما مما مسخه؛ فقبل أن يوحى إليه، إن الله - تعالى - لم يجعل للممسوخ نسلا، فلا حجة للزجاج وابن العربي فيه، لقولهما إن الممسوخ يعقب، احتجاجا منها بقوله صلى الله عليه وسلم: «فقد مُسِخت أمة من بني إسرائيل، ولا أدري ما فعلت ولا أراها إلا الفأر، ألا ترونها إذا وضع لها ألبان الابل لم تشربها وإذا وضع لها ألبان غيرها شربتها (1) وبحديث الضب عن أبي سعيد وجابر قالا: إن النبي صلى الله عليه وسلم أَتي بضب فأبى أن يأكله، وقال: «لا أدري لعله من القرون التي مسخت (2)

وكالقرد؛ النسناس وهو حرام كالقرد على الأصح، لشبههما بالانسان، وهو بعين واحدة ورجل واحدة ويد واحدة، وليسا آدميين وقيل: هو نوع من القردة إلا أنه يتكلم

22 - وقد روى أبو داود أن ابن عمر سئل عن القنفذ؛ فقرأ: قُل لا أجد فيها أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا

1 - أخرجه مسلم عن أبي هريرة.

2 - رواه مسلم.

- TV-