الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٨أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن ربك غفور رحيم) (1). فهذا من ابن عمر تحليل للقنفذ، فقال شيخ عنده: سمعت أبا هريرة يقول: ذكر القنفذ عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: خبيث من الخبائث، فقال ابن عمر: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال هذا فهو كما قال
قلنا: رواته مجهولون. قال البيهقي: لم يرو إلا من وجه واحد ضعيف لا يجوز الاحتجاج به. وما روي عن سعيد بن جبير أنه قد جاءت أم حفيد
يقنفذ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعته بين يديه، فنحاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يأكله
،
فهو مرسل، وروي مسندا بلا ذكر قنفذ. وقيل: أراد خبيث الفعل دون اللحم، لما فيه من إخفاء رأسه عند التعرض لذبحه، وإبداء شوكه عند أخذه، قلت: لا يتم هذا لأنه بعث لبيان الحرام والحلال لا لذكر الأحوال، فالأصل حمل كلامه على الشرع.
وقال الشافعي: يحل أكله لأن العرب تستطيبه، وقد أفتى ابن عمر بإباحته؛ ولم يتحقق عنده حديث تحريمه كما مر، ويقال: إن له كرشا ككرش الشاة، وقال أحمد وأبو حنيفة: لا يحل، وقال مالك: لا أدري
23 - روي ابن عبدالبر عن الشعبي أنه سئل عن رجل يتداوى بلحم الكلاب وقال: لا شفاه الله، يتأول لذلك قوله: «لم يجعل الله شفاء أمتي فيما حرم عليها، ورأى الكلب محرما، والكلاب كلها محرمة إلا ابن آوى وهو من جنس الكلاب، والأصح تحريمه لأنه يعدو بنابه، ولو قيل: إنه حلال لضعف نابه لجاز. وبحله قال الغزالي. وحرمه أحمد وأبو حنيفة ومحمد وأبو يوسف، ولا يخلو ما عدا الخنزير والميتة والدم المسفوح، وما أهل لغير الله به من خلاف
1 - الآية (145) من سورة الأنعام
•
- YA-