الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٤وإنك
فقلت: يا رسول الله؛ لم يكن عندي ما أطعم أهلي إلا سمان حمر، حرمت لحوم الحمر الأهلية. فقال: أطعم أهلك من سمين حمرك، فإنما حرمتها من أجل جوال القرية (1)
قيل: ولو صح حديث غالب لحمل على حال الاضطرار، وأيضا هي قضية عين لا عموم لها ولا حجة فيها ولا سيما أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لحوم الحمر الأهلية وأذن في لحوم الخيل (2)
وإنما رُويت الرخصة فيها عن ابن عباس (3)، وقال أحمد: كره أكله
خمسة عشر رجلا من أصحاب النبي. وادعى ابن عبدالبر الاجماع على
تحريمه؛ وقالوا: لو بلغ ابن عباس أحاديث النهي في تحريمه لم يَصِر إلى غيره
بقي قوله: من أجل جوّال القرية، أن مفهومه أنه إذا لم يكن الحمار
انتفاء
يجول على أنجاس القرية لحل، وأجيب بأن المراد استمرار التحريم مع ذلك سدا للذريعة، وأيضا العرب تستخبثها لكن لا يتعين هذا التحريم وقد يكون النهي للتنزيه. وقد قال المنذري: نسخ تحريم لحوم الحمر مرتين ونسخت القبلة مرتين، ونسخ نكاح المتعة مرتين، وأكثر الأوائل على تحريم لبنها، ورخص فيه عطاء وطاووس والزهري، وصححوا الأول لأن حكم اللبن حكم اللحم
35 - قال: إنا لم نرده عليك إلا أنا محرمون، وهو من حديث صيد الحمار الوحشي وأكله، وهو مجمع على حله لهذا الحديث وغيره، قال الشافعي: لو توحش الحمار الأهلي حرم أكله كما كان، ولو استأهل الوحشي
1 - رواه أبو داود، ولم يُرو عن غالب بن أبجر سوى هذا الحديث، واتفقوا على تضعيفه.
2 - رواه البخاري ومسلم رواه أبو داود في سننه.
- TE-