الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٥حجر وليها فيرغب في مالها وجمالها، يريد أن يتزوجها بأدنى من سُنّة صداقها فنهوا أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن؛ فيكملوا الصداق، وأمروا بنكاح من سواهن من النساء (1). وتمسك داود وأتباعه من أهل الظاهر على أن التزوج فرض عين على القادر على الوطء والانفاق؛ بقوله تعالى: (فانكحوا ما طاب .. الآية، وحديث عكّاف ونحوه. وأجيب بأن الآية سيقت للعدد لا للوجوب، وواقعة عكاف حكم على مُعين.
قلت: يعارض هذا قوله: حكمي على واحد حكمي على الكل. وإنما يُجاب بأن المراد أن لا يزني بقلبه ولا بجارحته، فإذا كان كذلك لم يهلك بترك التزوج، والمذهب أنه مباح بالسنة والقرآن، ويكون طاعة بنية توفير العبادة به، واجتناب الزنا ودواعيه به، ومن خاف الزنا وجب عليه، والأصح عند الحنفية أنه سنة مؤكدة، وقال الشافعي: مباح، وقد قال بعض أصحابنا: إنه شبيه بالعبادة وبالمعاملة، ويدل لا باحته قوله تعالى: (زين للناس حب الشهوات من النساء). وقوله صلى الله عليه وسلم: حبب إلي من دنياكم ثلاث؛ النساء والطيب … الحديث. وابتغاء النسل به أمر مظنون، لا يدري أصالح أم طالح
وقال النووي كما قلنا: إن قصد به طاعة ـ كاتباع السنة وتحصيل ولد صالح أو عفة فرجه أو عينه - فهو من أعمال الآخرة فيثاب عليه، وهو للتائق ولو خصيا - أفضل من التخلي للعبادة، إن قدر على المؤونة، والعاجز يصوم، وغير التائق تركه أفضل له منه إذ يتجرد للعبادة، وفي المباح فضل بالنسبة لغيره، ويُرد على الشافعي رده على من أراد تركه ليتخلى للعبادة، والفضل في الاتباع، وقد صح عن كثير ما بين الصحابة والتابعين وغيرهم أنهم رغبوا في التزوج عند الموت، وعند عدم الحاجة إليه اتباعا للحديث،
-20 -
1 - رواه البخاري.