الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٨فأشار لها بأسامة
وقال بعض المالكية: لا تحرم الخطبة إلا على خطبة من وقع بينهما التراضي على الصداق، وذلك كله خروج عن الظاهر، ولا حجة في قصة فاطمة؛ لاحتمال أن يكون خطبها معاوية وأبو جهم في وقت واحد،، أو لم يعلم الثاني بخطبة الأول، أو أشار بأسامة لما ظهر له منها من الرغبة عنهما، وحلت الخطبة على خطبة ممنوعة، كالخطبة في العدة، والمراد بالأخ الموحد وقيل المتولي. قال ابن القاسم صاحب مالك: تجوز خطبة العفيف على خطبة الفاسق، ورجّحه ابن العربي وكأنه يراه غير كفء له، فخطبته كلا خطبة إن كانت عفيفة. ولم يعتبر الجمهور ذلك فمنعوا، ومنع بعض أيضا الخطبة على خطبة الذمي، وذكر أن الأخ جري على الغالب. وامتناع الخطبة لحق الخاطب أو من حق العقد واحترامه، ولا يخفي حسنه لأن له حق الذمة فلا بأس بإبقاء رواية للنسائي إلى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم: لا يخطب أحدكم على خطبة بعض. على عموم البعض ولو قرب تأويله ببعضكم. ولا بأس
أيضا بإبقاء رواية له إلى ابن عمر: ولا يخطب الرجل على خطبة الرجل
وحديث: «لا يبيع الرجل على بيع أخيه ولا يخطب على خطبة أخيه» (1)، وقال عن الشافعي: معناه إذا خطب الرجل المرأة فرضيت به وركنت إليه، فليس لأحد أن يخطب على خطبته، فأما قبل أن يعلم رضاها أو ركونها إليه فلا بأس أن يخطبها. والحجة أمره فاطمة بنت قيس بنكاح أسامة مع قولها له: إنه خطبني معاوية وأبو جهم، إذ لم تخبره برضاها بواحد فلو أخبرته برضاها بواحد لم يشر إليها بغير من رضيت.
وإذا خطبت امرأة رجلا فلا تخطبه امرأة أخرى إذا عرفت أنه أراد واحدة فقط، وفيها ما مر في خطبة الرجل على خطبة الآخر، وصرحوا باستحباب أن
1 - رواه الترمذي
- TA-