الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٠وجهه بلغ براحتيه ما أقبل من أذنيه، وإذا مسح رأسه مسح صدغيه كان أبو هريرة إذا نوضاً غسل اليدين حتى كان يبلغ المنكبين، و غسل الرجنين حتى يشرع في الساقين، ثم يقول: سمعت رسول الله يقول: ه إن أمتى يأتون يوم القيامة غراً محجلين من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل».
وكان يقول: «تبلغ الحلية من المؤمن حيث تبلغ الوضوء، توضأ رسول الله لاول مرة في إناء على نهر، فلما فرغ أفرغ فضله في النهر وتوضأ مرة أخرى من دلو، فمج فيه ماء المضمضة كأنه المسك، ثم استنثر خارجاً عنه، وفى الحديث جواز رد ماء الوضوء في إناء الوضوء إذا كان ما يرد فيه أقل مما بقى، وكان لا يشرب ما فضل من ماء الوضوء، قال إبراهيم النخعى: كانوا يرون ربع المد يجزى في الوضوء، وكانوا أصدق ورعاً وأرسخ يقيناً، وكانوا لا يلطمون وجوههم بالماء، قال ابن مسعود: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الوضوء شيطانا يقال له الولطان فاتقوا وسواس الماء، و لذا كان الصحابة يقولون: أول ما يبدأ الوسواس من جهة الماء فى الوضوء. نهى رسول الله لا عن تعض الأيدى فى الوضوء، وعن مسح الأعضاء بعد الوضوء، وفعل ذلك ليعلم أن النهى للكراهة. قالت عائشة: أناول رسول الله لا خرقة يتنشف بها بعد الوضوء وكان إذا لم يجد خرقة يمسح وجهه بطرف ثوبه، وكان كثيراً ما ينفض يديه بعد الوضوء
قال أبو بكر: رأيت لرسول الله لا خرقة معدة المسح أعضائه بعد الوضوء، ورأيته مرة توضأ ثم قلب جبة كانت عليه فمسح بها، وهذه الأحاديث إنما هي إذا دعت حاجة ماسة إلى المسح والنفض، ومع ذلك فعلهما قليلا، ولو قيل كثير، وقيل معدة لأن ما يكره يستكثر إذا تعدد ولو قل، والحاجة الماسة كشدة البرد، وتشقق الحلد، والتيمم لعضو، و معذور فيبس بمائه ووجهه، لأنه لا يتيمم: يتيمم بوجه مبلول أو يد مبلولة.