وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٢١

وإذنها صماتها (1)

البكر وهي

قال: فرأى أكثر أهل العلم من أهل الكوفة وغيرهم أن الأب إذا زوّج بالغة بغير أمرها فلم ترض بتزويج الأب فالنكاح مفسوخ، وقال بعض أهل المدينة: تزويج الأب على البكر جائز، وإن كرهت ذلك؛ وهو قول مالك بن أنس والشافعي وأحمد وإسحاق.

قلت: والمذهب فسخه، واحتج من قال بعدم الفسخ بحديث: أحق بنفسها من وليها، وأولى بنفسها من وليها، ويرده أحاديث: لا نكاح إلا بولي، وحديث الخنساء بنت حزام بالتفريق ونحوه، مما فيه التفريق. قلت: ومعنى التفضيل أن له ولاية عليها، ولها ولاية على نفسها،

وولايتها أعظم، فإن أبت فلا نكاح، وذلك أنه الناظر والعاقد وتالي شأنها وذلك في المبالغة، وأما الطفلة فلا تستأمر، ويمضي عليها العقد حتى تبلغ فتختار، كما تزوج عائشة وهي بنت ست سنين ـ أو سبع ـ غير بالغة ولا عبرة بإنكار الطفلة.

-

،

وذلك مذهبنا ومذهب بعض التابعين، وقيل في اليتيمة كذلك، وقيل،

في اليتيمة: لا نكاح لها حتى تبلغ.

وقال سفيان والشافعي: لا خيار لمن زوجها الأب إذا بلغت.

وقال أحمد وإسحاق: إذا بلغت اليتيمة تسع سنين فزوجت فرضيت فالنكاح جائز ولا خيار لها إذا أدركت، واحتجا بتزوج عائشة، وفيه أنه تزوجها بنت ست أو سبع، ولو بنى بها بنت تسع، نعم قالت عائشة: إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة

والحاصل: أن الثيب البالغ لا يزوجها الأب ولا غيره إلا برضاها

1 - قال الترمذي: حديثان صحيحان حسنان.

- 121 -