الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٥٠عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «لم يفعل ذلك أحدكم؟» بالاستفهام، ولم يقل:
فلا يفعل ذلك أحدكم، فإنها ليست نفس مخلوقة إلا الله خالقها
قال في الباب عن جابر، وحديث أبي سعيد: حسن صحيح، قال:
وكره قوم من الصحابة وغيرهم العزل.
ولفظ أبي داود إلى أبي سعيد: إن رجلا قال: يا رسول الله؛ إن لي جارية، وأنا أعزل عنها، وأنا أكره أن تحمل، وأنا أريد ما يريد الرجال، وإن اليهود تحدّث إن العزل الموءودة الصغرى. قال: كذبت يهود، لو أراد الله أن يخلقه ما استطعت أن تصرفه (1)
ولفظ مالك في الباب بسنده إلى ابن محيريز: دخلت المسجد فرأيت أبا سعيد الخدري، فجلست إليه فسألته عن العزل، فقال أبو سعيد: خرجنا مع رسول الله في غزوة بني المصطلق فأصبنا سبيا من سبي العرب، فاشتهينا النساء، واشتدت علينا العزبة وأحببنا الفداء، فأردنا أن نعزل، ثم قلنا: نعزل ورسول الله بين أظهرنا، قبل أن نسأله ذلك؟ فسألناه عن ذلك فقال: ما عليكم أن لا تفعلوا ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة
عن
إلا وهي كائنة
ورواه مسلم أيضا إلا أنه قال عن أبي محيريز: دخلت أنا وأبو الصرمة على أبي سعيد الخدري، فسأله أبو الصرمة، فقال: يا أبا سعيد؛ هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر العزل؟ قال: نعم؛ غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة بني المصطلق، فسبينا كرائم العرب، فطالت علينا العزبة ورغبنا في الفداء، فأردنا أن نستمتع ونعزل، فقلنا: تفعل ذلك ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا لا نسأله؟! فسألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: لا عليكم أن لا تفعلوا،
1 - وروى أحمد والنسائي والطحاوي بنحو ذلك اللفظ
-101 -