الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٨٨حزم، واحتجوا ببقاء ابن أم سلمة في كفالتها بعد أن تزوجت النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله ويجاب عن ذلك، يأن مجرد البقاء مع عدم المنازع، ولا يحتج به لاحتمال أنه لم يبق له قريب غيرها، أوله قريب ترك النزاع في ذلك، واحتجوا أيضا بما مر في حديث
ابنة حمزة؛ بأنه حكم بأن الحق لخالتها، وكانت تحت جعفر بن أبي طالب وقال: الخالة بمنزلة الأم. ويجاب بأن هذا لا يدفع النص الوارد في الأم، ويمكن أن يقال: إن هذا يكون دليلا على ما ذهبت إليه الحنفية بأن النكاح إذا كان لمن هو رحم للصغير، فلا يبطل به الحق، فيكون حديث ابنة حمزة مفيدا، لقوله صلى الله عليه وسلم ما لم تنكح
والمراد بقول زيد: ابنة أخي، أن النبي صلى الله عليه وسلم آخى بين زيد وحمزة. ووجه الاستدلال بهذا الحديث أنه ثبت بالاجماع أن الأم أقدم الحواضن
فمقتضى التشبيه أن الخالة أقدم من الأم، من غير فرق بين الأب وغيره
وزعم بعض أن الأب أقدم من الخالة إجماعا، وليس بصحيح.
والخلاف معروف، والحديث حجة على من خالفه
وفي بعض الآثار، إذا فارق الرجل امرأته وبينهما ولد صغير، فالأم وأم الأم أولى بالحضانة من الأب، لرواية مالك بن يحيى بن سعيد أنه قال: سمعت القاسم بن محمد يقول: كانت عند عمر بن الخطاب قباء، فوجد ابنه عاصم بن عمر يلعب بفناء المسجد، فأخذ بعضده فوضعه بين يديه على الدابة، فأدركته جدة الغلام فنازعته إياه حتى أتيا أبا بكر الصديق، فقال عمر: ابني، وقالت المرأة: ابني، قال أبو بكر: خل بينها وبينه، فما راجعه عمر الكلام
وقوله: أنت أحق به ما لم تنكحي يدل على ثبوت أصل الحق للأب بعد الأم ومن هو بمنزلتها وهو الخالة. وكذلك إثبات التخيير بينه وبين الأم في الكفالة، يفيد إثبات حق له في الجملة
- 188 -