الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩٤36 - قال الربيع: حدثني أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة - رضي الله
عنها قالت: كان عتبة بن أبي وقاص على عهد أخيه سعد بن أبي وقاص فقال: إن ابن وليدة (1) زمعة هو ابني فاقبضه إليك، فلما كان عام الفتح أخذه سعد بن أبي وقاص، فقال: ابن أخي وقد كان عهدي فيه، فقام إليه عبد الله بن زمعة، فقال: أخي وابن وليدة أبي، وقد كان ولد على فراشه، فتساوقاه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتكلم سعد بحجته، وتكلم عبد الله بن زمعة بحجته، فقال رسول الله: هو لك يا عبد الله بن زمعة، الولد للفراش وللعاهر الحجره، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزوجته سودة بنت زمعة: احتجبي يا سودة، لما رأى شبهه بعتبة، قالت عائشة: فما رآها حتى لقي الله
عنه
•
فقال الحنفية: إنه لم يلحقه بزمعة، إذ لو ألحقه لكان أخا لسودة لا تحتجب
وقال الجمهور: الحقه، والاحتجاب حوطة، ففي طرق صحاح: هو أخوك يا عبد الله إلا أنه لما رأى الشبه بعتبة قويا، أمرها بالاحتجاب احتياطا وفي رواية: أوصاني أخي، إذا قدمت مكة أن أقبض ابن زمعة إليه فإنه
ابنه
•
وزمعة بفتح فإسكان، وقد تفتح الميم كالزاي، والأول أشهر، وقيل: الراجح الفتح، وقيل: الفتح في النسب، وهو أبو سودة زوج النبي صلى الله عليه وسلم زمعة بن قيس بن عبد شمس القرشي العامري
روي أنه عام الفتح رأى سعد الغلام فعرفه بالشبه فاحتضنه، فقال: ابن
أخي ورب الكعبة، وقال: يا رسول الله؛ هذا ابن أخي عتبة بن أبي وقاص
عهد إلي أنه ابنه
•
،
1 - الوليدة: الأمة، كما يقال جاريته يقال: وليدته، ولا يقال ذلك لأم الولد، وهي أمة يمانية.
-198 -