وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٠

كذلك وكان معاوية يرى نكاح الشغار؛ أن يزوج رجل ابنة رجل على أن يزوجه ابنته، والآخر كذلك، وكل منهما بصداق، أي ولا يأخذ أحدهما من الآخر شيئا، وكان يأمر بالتفريق ويقول: هذا هو الشغار الذي ينهى عنه رسول

الله.

ولفظ مالك وأبي داود وابن ماجة إلى نافع عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الشغار. قال مسدد: قلت لنافع: ما الشغار؟ قال: ينكح ابنة الرجل وينكحه ابنته بغير صداق، وينكح أخت الرجل وينكحه أخته بغير صداق، أي

وكذا سائر الوليات، ولو تخالفن؛ كبنت وأخت، وجاز بأمة وأمة

وذكر أبو داود إلى عبد الرحمن بن هرمز أن العباس بن عبد الله بن العباس، أنكح عبد الرحمن بن الحكم ابنته وأنكحه عبد الرحمن ابنته، وكانا جعلا صداقا فكتب معاوية إلى مروان يأمره بالتفريق بينهما، وقال في كتابه: هذا الشغار الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر ابن ماجة بسنده كابن أبي شيبة قبله، إلى أبي هريرة أنه نهى عن الشغار، وإلى أنس عنه صلى الله عليه وسلم قال: «لا شغار في الاسلام».

ساري

والمذهب غير ما ذكر عن معاوية؛ من أنه شغار ولو ذكر الصداق، وإنما هو شغار إن لم يجعلا صداقا، إلا أن يريد أنه جعلا صداقا، وأنه لا يأخذ كل واحد من الآخر الصداق المجعول لها

وكذلك قال ابن ماجة في تفسير الشغار: أن يقول الرجل للرجل: زوجني

بنتك أو أختك، على أن أزوجك ابنتي أو أختى، وليس بينهما صداق

•

قلت: إذا كان الصداق لكل واحدة، لكن لا يؤخذان، فذلك عدم الصداق فهو شغار؛ لأنهم عقدوا أن لا يؤخذ الصداق المعقود، فهو بمنزلة قولك: إن كل واحدة صداق للأخرى، وأن صداق كل واحدة عوض الأخرى، أو نحو ذلك أو أن لا صداق لهما