الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١١أنى شئتم. أي مقبلات ومدبرات ومستلقيات، يعني بذلك موضع الولد
13 - قال أبو داود إلى ثابت البناني؛ عن أنس بن مالك: إن اليهود كانوا إذا حاضت عندهم امرأة أخرجوها من البيت، ولم يؤاكلوها ولم يشاربوها ولم يجامعوها في البيت (أي لم يساكنوها فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك؛ فأنزل الله - سبحانه -: (ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) (1)
فقال: جامعوهن في البيوت واصنعوا كل شيء إلا الجماع، فقالت اليهود: ما يريد هذا الرجل أن يدع شيئا من أمرنا إلا خالفنا فيه، فجاء أسيد بن حضير وعباد بن بشر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالا: يا رسول الله؛ إن اليهود تقول كذا وكذا، أفلا ننكحهن في المحيض، فتمعّر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ظننا أن قد وجد عليهما فخرجا، فاستقبلتهما هدية من اللبن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبعث في آثارهما فظننا أنه لم يجد عليهما
ومن هذا ما رواه إلى خلاس الهجري سمعت عائشة - رضي الله عنها - تقول: كنت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم نبيت في الشعار الواحد وأنا حائض طامث، فإن أصابه مني شيء غسل مكانه ولم يعده، وإن أصاب ـ تعني ثوبه ـ منه شيء غسل مكانه ولم يعده وصلّى فيه.
ومن ذلك ما رواه إلى عبد الله بن شداد عن خالته ميمونة بنت الحرث، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يباشر امرأة من نسائه وهي حائض؛ أمرها أن تتزرثم
1 - الآية (222) من سورة البقرة
- 211 -