الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١٤وقال جابر بن زيد: من زنى بامرأة فلا يتزوجها وليجعل بينهما البحر الأخضر، وإن قدر أن لا ينظر إليها أبدا فليفعل.
وسئل صحابي عمن زنى بامرأة ثم تزوجها، فقال: تزوجه شر من زناه وسئلت عائشة، فكرهته أي حرمته كما مر
ولنا أيضا آية اللعان، فإنما هو الحرمتها بالزنا، وأما قول ابن عباس - رضي
الله عنهما -: لا بأس؛ أوله سفاح وآخره نكاح، فإنما هو فيمن زنيا في شركهما
•
وكذا ما روي أن أبا بكر سئل عن رجل زنى بامرأة ثم يريد أن يتزوجها. فقال: ما من توبة أفضل من أن يتزوجها، خرجا من سفاح إلى نكاح، وكذا ما روي أنه سئل علي عن رجل زنى بامرأة ثم يريد أن يتزوج ابنتها، فقال: لا تحرم عليه بنتها، فإن الحرام لا يحرم الحلال، وكان يقول: لا يفسد حلال بحرام وأنه من أتى امرأة فُجورا فلا عليه أن يتزوج أمها أو بنتها، وأما إن تزوج المرأة فلا تحل له أمها ولا بنتها
وأخذ قومنا بظواهر هذه الآثار في المزني بها وأمهاتها وجداتها وبناتها، بحل الكل، وكذا سئل الزهري عن رجل وطئ أم امرأته زنا، هل تحرم ابنتها التي
تحته؟ قال: لا يحرم الحرام الحلال، وإنما يحرم بما كان من حلال
وروى ابن ماجة بسنده إلى نافع عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه قال: لا يحرم الحرام الحلال، فنقول: ما قبل هذا مر تأويله، ولا نسلم جواب الزهري، وما عن علي غير مرفوع، وما مر يجوز أن يكون أيضا تأويلا له. وأما حديث ابن ماجة فيحتمل أن يكون فيمن أراد أن يحرم على نفسه اللحم ونحوه من المباحات اللذيذ، خوف التوصل إلى الحرام أو التقصير والتوصل إلى كسب المال بوجه حرام ليتوصل لتلك اللذات، فنزل في ذلك مثل قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم، ويحتمل أن يكون فيمن يحلف على
- YIE -