مشوهات الإباضية نظرة من الداخل والخارج لإبراهيم بحاز
الجزء ١ · صفحة ١٠إنَّ أسلاف الإباضية الأوائل، قبل أن يكونوا إباضية، كانوا ضمن المحكِّمة، وكأني بهم كانوا يدرسون الوضع بعمق، ينظرون فيما آلت إليه الخلافة وما وصلت إليه الفُرقة بين المسلمين، حتى كان حوالي عام 64هـ/ 683م عندما رفض عبد الله بن إباض الخروج مع ابن الأزرق ضدَّ بني أميَّة، فسمِّي وأصحابه بالقعدة وافتخر الذين خرجوا (الخوارج) بخروجهم، إلاَّ أن الخروج الذي بدأ صفة مدح سرعان ما تحوَّل إلى صفة ذم وقدح(12) بفعل السياسة الأموية ضدَّهم، وبفعل ما اقترفوه من استعراض وامتحان للناس. وبدل أن تكون الصفة بمدحها وذمِّها لاصقة بمن كان يفتخر بها، نلاحظ أنها تعدَّت إلى الإباضية التي كانت هادئة تفكِّر في الأزمة وتبحث عن الاتجاه الوسط بين كثرة المعارضين من شيعة وأزارقة ونجدات وصفرية (خوارج) وزبيريين… وغيرهم.
لقد أقحمت الإباضية ضمن فرق الخوارج على أساس أنَّها نشأت نشأة خارجية، فلم تكن إلى جانب عليٍّ لتكون من الشيعة، ولا إلى جانب معاوية حتى تكون عثمانية، وبالتالي ليست إلاَّ خارجية، وكأنَّ الاتجاهات الكبرى هي تلك المذكورة لا غير: شيعة، أو عثمانية، أو خارجية…