مشوهات الإباضية نظرة من الداخل والخارج لإبراهيم بحاز
الجزء ١ · صفحة ٩إنَّ بعض أسلاف الإباضية الأوائل، يعودون إلى تلك المحكِّمة بالذات وكانوا يمثلون المعارضة الإسلامية، وقفوا إلى جانب علي بن أبي طالب ضدَّ معاوية بن أبي سفيان الذي رأوا فيه الخروج عن الجادَّة لما خرج ضدَّ الإمام علي متمرِّداً رافضاً الاعتزال عن ولاية الشام لما عزله الإمام ومحاربا له، وسُرعان ما انسحبوا من جيش علي لأنَّه قبِل التحكيم، وأوقف صفين، وكانوا قد حذَّروه من مغبة ذلك(11)، إلاَّ أن الإمام عليًّا كان مغلوباً على أمره منذ توليه الخلافة فخروجِ الثلاثة ضدَّه، ثم توالت الأحداث كلُّها في غير صالحه إلى أن قُتِل كرَّم الله وجهه سنة 40هـ/ 660م.
لقد كانت البدايات الأولى للفكر الإباضي السياسي تتبلور في هذه الفترة المبكِّرة من تاريخ المعارضة في الإسلام، فإن وجد في الجناح من تعسَّف في معارضته، ربما مواجهة لتعسف سابق ومثله أو أكبر منه عهد بني أمية وعهد يزيد بن معاوية (61-64هـ) وعبد الملك بن مروان (65-86هـ) بخاصَّة، فإنَّ هذه المعارضة ستؤول إلى الزوال بالنسبة للذين خرجوا عن الجادَّة أو نسب إليهم الخروج العنيف والاستعراض البشع.