مشوهات الإباضية: نظرة من الداخل والخارج إبراهيم بن بكير بحاز

مشوهات الإباضية نظرة من الداخل والخارج لإبراهيم بحاز

الجزء ١ · صفحة ١١

لقد كانت الإباضية فعلا تميل ميل المحكِّمة الأوائل، إلاَّ أنَّها لم تكن في يوم من الأيام من الخوارج، إذ لمَّا خرج المتطرفون منهم كانت هي في القعود، وبدأت ما سوف يميِّزها عن غيرها من تلك الاتجاهات الكبرى، وهو التقية والكتمان، والخلود إلى إعمال العقل فيما أصيبت به الأمَّة، لذلك برزت كاتجاه مستقلٍّ، إلاَّ أنَّ التاريخ ضمَّها إلى الخوارج ضمًّا عنيفًا، وشدَّها إلى حركتها شدًّا قويًّا، لأنها في جذورها محكِّمة، ويبدو أنَّ دخولهم التقية لم يخوِّل لهم ردَّ هذه التسمية ورفضها، فسكتوا عنها حتى أصبحت ملاصقة بهم ملاحقة لهم، التصق بها وهي البقية الباقية من المحكِّمة أفعال الخوارج، ولاحقها ما لاحقهم من استعمال العنف والاستعراض…، وهي عن كل ذلك بريئة. وذلك هو التشويه الأوَّل ولا يزال.

المرحلة الثانية: إنَّ الفكر السياسي عند الإباضية(13)، يتميَّز فيما يتميَّز به بعدم اعتبار القرشية في شروط الإمامة، وعدم اعتبار ولاية العهد بالصيغة التي وضعها معاوية بن أبي سفيان، وهو نفس ما يتميَّز به الفكر السياسي عند الخوارج.

١١ / ٣٠