مشوهات الإباضية: نظرة من الداخل والخارج إبراهيم بن بكير بحاز

مشوهات الإباضية نظرة من الداخل والخارج لإبراهيم بحاز

الجزء ١ · صفحة ١٢

إنَّ هاتين الميزتين ربطتا الإباضية بالخوارج ربطاً قويًّا، لأنَّ كُتَّاب الملل والنحل كانوا ينظرون إلى مثل هذه الميزات لتشكيل مجموعات الفرق في الإسلام…، ثم إنَّ هاتين الميزتين فتحتا الباب واسعاً لتكون الإباضية في المعارضة عهد بني أمية، ومن عارض كان خارجاً عن الشرعيَّة، هكذا كان الاعتقاد، لذلك عومل الخوارج بعنف على أساس أنَّهم غير شرعيين في معارضتهم(14)، فأصاب الإباضية من موقفها السياسي تجاه بني أمية ما أصاب الخوارج، وضمت إليهم لأنَّها تتبنى موقفاً هو موقفهم، فكان التشويه الذي أصاب الخوارج بعامَّة، بسبب هذه المعارضة السياسية التي تحوَّلت في بعض الأحيان إلى مواجهات عسكرية، قد أصاب الإباضية بخاصَّة، ففِرَق الخوارج كلها قد انقرضت وانتهى فكرها السياسيُّ، بل إنَّها لم تكتب شيئاً في هذا الفكر، وإنما كُتب عنها في مؤلَّفات خصومها، أمَّا الإباضية التي تمثل اتجاهها المستقل وفلسفتها في الإسلام، فإنَّها كتبت في الفكر السياسيِّ، ومارست ذلك الفكر واقعاً معيشاً لقرون عديدة، ورفضت دول الإسلام انطلاقاً من ذلك الفكر، وهكذا كانت النقمة عليها بالذات لأنَّها كانت دوماً في المعارضة، وكانت في ذهن معارضيها بذلك وريثة فكر الخوارج، وبالتالي يلاحقها من الذمِّ والتشويه، ولاحقها فعلاً، ما لاحق الخوارج، لما كانوا يصنعون التاريخ وبعد ذلك لما أصبحوا في ذمة التاريخ.

١٢ / ٣٠