مشوهات الإباضية نظرة من الداخل والخارج لإبراهيم بحاز
الجزء ١ · صفحة ١٤لقد كانت هناك فروق بين الإباضية والمعتزلة، على الأقل حتى القرن الخامس الهجري / 11م… ثم تطابقت العقيدتان تقريباً بعد ذلك أو لنقل إنَّ زوال المعتزلة الواصلية، جعلنا نعتقد أن هناك تطابقا بين المذهبين، ولعلَّ تلك الخلافات والمناظرات التي كانت في القرنين الثاني والثالث للهجرة/ الثامن والتاسع للميلاد، هي من نوع الاختلافات والفروق الموجودة بين فرق المعتزلة العديدة نفسها.
إنَّ الذي يهمنا هنا هو أنَّ الإباضية مثل المعتزلة في مسألة صفات الله سبحانه وتعالى، وأنها هي عين ذاته ويؤوِّلون الصفات الخبرية بحيث لا تؤدِّي إلى التجسيم من مثل يد الله، وجه الله، والاستواء… وكالمعتزلة في أنَّ القرآن مخلوق، وأنَّ الله جلَّ وعلا لا يُرى دنيا ولا أخرى، وأنَّه صادق في وعيده مثل صدقه في وعده، وهو ما يترتَّب عليه خلود أهل الكبائر في النار إن دخلوها ولا تنفعهم شفاعة الشَّافعين، وأنَّ محمد –صلى الله عليه و سلم- سوف لن يشفع فيهم لأنَّهم ليسوا أهلا لتلك الشفاعة، وأخيراً كالمعتزلة لا تأخذ الإباضية بخبر الواحد في العقائد لأنَّه ظنيُّ الثبوت، والعقيدة لا تؤخذ إلاَّ من أدلة يقينية لا شبهة فيها.