مشوهات الإباضية نظرة من الداخل والخارج لإبراهيم بحاز
الجزء ١ · صفحة ١٨إنَّ الإباضية قد أصابها من هذه الكتب تشويهاً كبيراً، فأصحابها لم يتصلوا بالإباضية وإذا وجد منهم من قال إنَّه عرف مجتمع الإباضية فإنَّه تحدَّث عن عامتهم دون علمائهم، وفي إقليم بعيد عن أقاليمهم لم يكن لهم فيه صولة ولا جولة(23)، لذلك وجدنا مؤلفات الفرق والملل والنحل فيما يتعلَّق بالإباضية تتخبَّط خبط عشواء، فلا هي اتصلت بالعلماء الإباضية مباشرة، ولا اطَّلعت على كتب لهم أو ذكرته، وإنما كلُّ ما عملته أنَّها جمعت ما يُقال عن الإباضية من رِوايات، ثم انتقت منها ما يخدم أهدافها، وفسَّرتها بما يؤدي مرادها، وهي في عمومها، على الحقيقة، لا تعرف من الإباضية إلاَّ أموراً سطحية، إذ كيف يُعقل أن تنسب إليها فرقاً ليست منها في شيء، وآراء لم تقل بها في يوم من الأيام، وأشخاصاً لم يكونوا من أتباعها فضلاً عن أن يكونوا من أئمتها؟(24) فهي جهلت الإمام جابر بن زيد الأزدي إمام المذهب، وشوَّهت الفكر السياسيَّ بقصد أو غير قصد، ولم تطَّلع على تاريخ الإباضية في البصرة ولا في عُمان أو المغرب الإسلاميَّ(25)، لم تعرف فرقتي النزوانية والرستاقية رغم ما فعلتها في تاريخ عُمان المذهبي والسياسي، كما أنَّها أبعد من أن تعرف حقيقة الوهبية والنكَّار، وتأتي بحقيقة الاختلاف بينهما في بلاد المغرب.
لقد كان جهل كتب الملل والنحل بالإباضية مطبقاً، ورغم ذلك وجدت رواجاً كبيراً في عصورها، واعتمدها الباحثون حديثاً دون تقيد، فانتشر التشويه بسببها في الكتابات القديمة والدراسات الحديثة.