مشوهات الإباضية: نظرة من الداخل والخارج إبراهيم بن بكير بحاز

مشوهات الإباضية نظرة من الداخل والخارج لإبراهيم بحاز

الجزء ١ · صفحة ١٩

وإني لأعجب من مؤرِّخين وفقهاء وأصوليين وأدباء يأخذون تاريخ الإباضية وأصولهم من تلك الكتب المشوِّهة للإباضية، ولا يكلِّفون أنفسهم عناء البحث عن الحقيقة من مصادرها عند الإباضية بعُمان أو المغرب ما داموا أحياء يُرزقون، وكتبهم متوفِّرة تبحث عمَّن يقرؤها، ومجتمعاتهم مفتوحة تسأل عمَّن يدرسها. ولقد سبق المستشرقون(26) إلى هذا لما علموا الحقيقة الغائبة فقادتهم إلى معرفة الحقيقة الحاضرة.

لقد شوَّهت كتب الملل والنحل مذهب الإباضية بما لا تستطيع الإباضية إزاحته بسهولة ولو في وقت قصير، لأنَّ التشويه كان عميقاً، والثقة بتلك الكتب، فيما يتعلق بفرق المعارضة مطلقة ولا تزال، فأنى للإباضية أن ترفع عنها هذا التشويه، والأكاديميون اليوم يقصدون هذه الكتابات عند دراستهم للفرق والمذاهب في الإسلام، فإن كان لهم شبه عذر فيما يتعلق بالفرق المنقرضة فلا عذر لهم إطلاقاً فيما يخصُّ الإباضية التي كَتبَت عن أصولها وفروعها وتاريخها وكل المعارف المتصلة بها، فليس للباحثين الأكاديميين إلاَّ العودة إلى تلك الكتابات قديمها وحديثها، ليكشفوا البون الشاسع بين ما قيل عنهم وما كان فعلاً منهم.

المشوّه الخامس: كتب الجغرافيين الرحالة (البلدانيون)

١٩ / ٣٠